بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٤ - الصرف و التقييد و ايرادات المصنف
و هو بلا شبهة يكفي و لو لم يكن هناك ظن بالطريق، فافهم فإنه دقيق (١).
ثانيهما: ما اختص به بعض المحققين، قال: لا ريب في كوننا مكلفين بالاحكام الشرعية، و لم يسقط عنا التكليف بالاحكام الشرعية، و أن الواجب علينا أولا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم المكلف، بأن يقطع معه بحكمه بتفريغ ذمتنا عما كلفنا به، و سقوط تكليفنا عنا، سواء حصل العلم معه بأداء الواقع أو لا، حسبما مر تفصيل القول فيه، فحينئذ نقول: ان صحّ لنا تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا في حكم الشارع فلا اشكال في وجوبه و حصول البراءة به، و ان انسد علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكمه، اذ هو الاقرب الى العلم به، فيتعين الاخذ به عند التنزل من العلم في حكم العقل بعد انسداد سبيل العلم و القطع ببقاء التكليف دون ما يحصل معه الظن بأداء الواقع
الحكم الواقعي، فالاتيان بالواقع المظنون اقرب «من الظن بالطريق»، و لو لم يكن اولى «فلا اقل من كونه» أي الظن بالواقع «مساويا» للظن بالطريق «فيما يهمّ العقل من» لزوم «تحصيل الأمن من العقوبة».
(١) حاصله الاشارة الى الايراد السابق، و هو انه على فرض تسليم المقدمتين و اقتضائهما الانحلال الّا ان النتيجة لا تقتضي الاختصاص بخصوص الظن بالطريق، بل تشمل الظن بالواقع الذي يظن بانه قد قام عليه طريق معتبر و ان لم نعرفه بعينه.
و من الواضح ان الظن بالحكم الواقعي حيث انه انما يحصل من الامارات التي بأيدينا فلا بد و ان يكون الظن به ملازما للظن بان له طريقا معتبرا، و قد عرفت انه لا يلزم معرفة الطريق بعينه ... فتكون النتيجة هو الاتيان بمؤدى ما قام عليه الطريق المعتبر كما هو واضح.