بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٩ - حديث الحجب
[حديث الحجب]
و منها: حديث الحجب، و قد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا في حديث الرفع (١)، إلا أنه ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف، بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه، لعدم أمر رسله بتبليغه، حيث إنه بدونه لما صح إسناد الحجب إليه تعالى (٢).
يوجب «ايجابهما» أي ايجاب الاحتياط و ايجاب التحفظ «لئلا يفوت على المكلف».
(١) و هو قوله (عليه السّلام): (ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) [١].
و تقريب الاستدلال بها على نحو ما مرّ في حديث الرفع، و الكلام فيه يمكن ان يأتي من ساير الجهات التي مرّت في حديث الرفع ايضا، عدا وحدة السياق فانه لا سياق في هذا الحديث يقتضي كون الموضوع عن العباد و المرفوع عنهم هو الفعل دون الحكم.
و على كلّ، فالحكم الذي لم يعلم به اما للجهل به من أصله كالتتن المجهول حكمه واقعا كما في الشبهة الحكمية، او للجهل بانطباقه بالفعل على المائع المجهول كونه خمرا أو خلا كما في الشبهة الموضوعية- يصدق عليه انه مما حجب اللّه العلم به عن العباد فهو موضوع عنهم، فالمراد من الموصول و هو ما في قوله (عليه السّلام): (ما حجب اللّه علمه) اما الحكم المطلق الشامل للشبهتين، او الفعل المجهول حكمه تارة للجهل به نفسه، و اخرى للجهل بانطباقه و هو شامل ايضا للشبهتين.
و الحاصل: ان كيفية الاستدلال به على نحو ما مرّ في حديث الرفع، و لذا قال:
«و قد انقدح ... الى آخر الجملة».
(٢) حاصله: ان الاشكال المختص بهذا الحديث في دلالته على البراءة هو ظهور الحجب المسند اليه تعالى في ان المحجوب هو التكليف الذي منع اللّه الاطلاع عليه،
[١] التوحيد: ص ٤١٣.