بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٧ - المرفوع في غير ما لا يعلمون
لا يقال كيف؟ و إيجاب الاحتياط فيما لا يعلم و إيجاب التحفظ في الخطأ و النسيان، يكون أثرا لهذه العناوين بعينها و باقتضاء نفسها (١).
ف «انما» المرفوع بها «هو الآثار المترتبة عليه» أي على الشيء «بعنوانه الاولي»، و اشار الى الوجه في ذلك و هو الذي ذكرناه أخيرا بقوله: «ضرورة ان الظاهر ان هذه العناوين» الثانوية هي التي «صارت موجبة للرفع و» الآثار المترتبة على نفس هذه العناوين الثانوية تكون هذه العناوين الثانوية هي «الموضوع» لثبوت «الاثر» المترتب عليها، و ما هو الموضوع للاثر هو «مستدع لوضعه» أي لوضع الاثر «فكيف يكون» هو «موجبا لرفعه» فانه من تأثير الشيء الواحد اثرين متناقضين.
(١) توضيحه: ان ما ذكر هو ان المرفوع في هذا الحديث هي آثار العناوين الاولية لا آثار هذه العناوين الثانوية بنفسها، فالمرفوع بما اضطروا اليه اثر الخمر و هو الحرمة لا اثر الاضطرار، و لكن هذا مناف لما بنى عليه الاستدلال في إفادة هذا الحديث للبراءة، و انه يدل على رفع استحقاق العقاب في مخالفة التكليف المجهول، لان صحة الرفع شرعا كان برفع ايجاب الاحتياط في ما لا يعلمون، و برفع ايجاب التحفظ في ما أخطئوا فيه، و برفعه ايضا في مورد النسيان، و الموضوع لايجاب الاحتياط هو عدم العلم، و الموضوع لايجاب التحفظ هو الخطأ و النسيان، فالمرفوع بالحديث هو اثر عدم العلم و اثر الخطأ و النسيان، و هذا مناف لما مر من ان حديث الرفع لا يرفع آثار هذه التسعة و انما يرفع آثار العناوين الاولية، و انه منة منه على هذه الامة المرحومة رفع ايجاب الاحتياط فيما لا يعلم و ايجاب التحفظ في مورد الخطأ و النسيان، و من الواضح ان السبب في الاحتياط في مورد عدم العلم هو نفس عنوان عدم العلم، و السبب في ايجاب التحفظ هو نفس عنوان الخطأ أو النسيان، اذ لا معنى لجعل الاحتياط في مورد العلم، و لا معنى لجعل ايجاب التحفظ في غير الخطا و النسيان، فايجاب الاحتياط و ايجاب التحفظ آثار لنفس هذه العناوين الثانوية و هي المرفوعة بهذا الحديث، و على هذا فتكون دعوى كون المرفوع فيه هي خصوص آثار العناوين