بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٢ - حديث السعة
في ضيقه بعد العلم بوجوبه (١)، لكنه عرفت أن وجوبه كان طريقيا، لاجل أن لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا (٢)،
و بعبارة اخرى: ان الناس لا يقعون في ضيق الواقع بحيث يرتفع موضوع دليل السعة إلّا اذا علم به، اما مع عدم العلم به فلا يقع الناس في ضيق الواقع و ان قام دليل الاحتياط الطريقي على تنجزه، فان غاية ما يقتضيه هو الضيق من جانب الواقع لا العلم به حتى يرتفع به موضوع دليل السعة، و لذا قال (قدس سره): «فكيف يقع في ضيق الاحتياط من اجله» أي من اجل الوجوب او الحرمة مع عدم العلم بالوجوب او الحرمة، و دليل السعة ينفي الضيق ما دام لم يعلم بالوجوب او الحرمة، و غاية ذلك هو وقوع المعارضة بينهما كما عرفت.
(١) حاصله: ان ما مر من وقوع المعارضة بين دليل السعة و دليل الاحتياط مبني على ان لسان دليل الاحتياط هو الوجوب الطريقي لداعي تنجيز الواقع، و اما لو كان المستفاد من دليل الاحتياط هو الوجوب النفسي لمصلحة فيه نفسه لا لداعي مصلحة الواقع و تنجيزه بالاحتياط، فان دليل الاحتياط يكون واردا على دليل السعة، لان الاحتياط يكون تكليفا واقعيا معلوما فهو كسائر التكاليف المعلومة، و مع العلم به يرتفع موضوع السعة لما مر من ان موضوعه عدم العلم، فلا بد من وقوع الناس في ضيق دليل الاحتياط لحصول العلم بالتكليف به، لفرض كون المستفاد من دليل الاحتياط هو الوجوب النفسي، و الى هذا اشار بقوله: «نعم لو كان الاحتياط واجبا نفسيا كان» واردا على دليل السعة لا معارضا، لوضوح «وقوعهم في ضيقه» أي في ضيق الاحتياط «بعد» قيام الدليل عليه الذي حصل منه «العلم بوجوبه» أي بوجوب الاحتياط.
(٢) حاصله: ان الظاهر من لسان دليل الاحتياط هو الوجوب الطريقي و انه بداعي تنجز الواقع لا ان وجوبه نفسي، كما هو الظاهر جليا من ادلة الاحتياط الآتية المعللة لوجوب الاحتياط بأنه مما يأمن به المكلف من الوقوع في هلكة مخالفة الواقع، و لو كان