بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٤ - خاتمة و فيها امران
عنه كان معذورا إن كان عن قصور لغفلة أو لغموضة المطلب مع قلة الاستعداد، كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال (١)، بخلاف
مجردا عن الظلمة و لا خالصا عن الجهل و لم يحضر عنده حضورا خالصا عن العدم، فان معنى احتمال الخلاف هو احتمال العدم، و العدم ظلمة و جهل، و المعرفة هي الحضور النوري الذي لا جهل فيه و لا ظلمانية، و لا يقال لمن ظن بشيء انه قد عرفه، بل يقال لمن علم به قد عرفه، فالظن ليس بمعرفة.
و حيث قد وجبت المعرفة فلا يجوز الاكتفاء بالظن لانه ليس بمعرفة، و لذا قال (قدس سره): «حيث انه» أي الظن «ليس بمعرفة قطعا فلا بد من تحصيل العلم» لانه هو حقيقة المعرفة.
(١) الكلام في مقامين: الاول: في كون الجاهل قاصرا او مقصرا و وجود كلا الفردين.
الثاني: في معذورية الجاهل القاصر عقلا، و عدم معذورية المقصر عقلا.
اما المقام الاول: فلا شبهة في اختلاف الاستعدادات في طبائع البشر، فان من المشاهد بالوجدان ان من الناس من لا استعداد له لإدراك أي معنى غامض، و لا تنفع أي محاولة في ايصال ادراكه اليه، و هو المستضعف المشار اليه في القرآن الكريم و في الروايات عن آل البيت (عليهم السّلام)، و من الناس من يكون له استعداد و لكنه يكون غافلا بحيث لم يخطر بباله و لو بنحو الاحتمال ما يحتمل لزوم الفحص عنه و احتمال الضرر في تركه، و هؤلاء هم الجاهل القاصر.
و اما الجاهل المقصر فهو غيرهم ممن له استعداد لادراك الغامض من الامور و لا يكون غافلا، بل يكون ملتفتا الى ما يلزمه بالفحص لاحتمال الضرر في تركه.
فاتضح مما ذكرنا الفرق بين الجاهل القاصر و المقصر، و ان الاول ما لا استعداد له أو ما كان غافلا اصلا، و الثاني ما له الاستعداد و لا يكون غافلا من رأس، و اتضح أيضا وجود كلا الفردين بشهادة الوجدان في عدم الاستعداد في كثير من الرجال و النساء.