بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٢ - خاتمة و فيها امران
وجوب معرفته بالعموم (١)، ضرورة أن المراد من (ليعبدون) هو خصوص عبادة اللّه و معرفته، و النبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة، فلا إطلاق فيه أصلا، و مثل آية النفر،
و الحاصل: ان التفقه لمعرفة الواجب نفسه غير التفقه لنفس وجوب المعرفة، فهاتان جهتان، و سوق الآية للبيان من الجهة الاولى لا يقتضي لها اطلاقا من الجهة الثانية، و الذي ينفع في المقام هي الجهة الثانية، و لم تسق الآية للبيان من ناحيتها حتى يكون لها اطلاق.
و من الواضح اشتراط الدلالة الاطلاقية باحراز البيان، و كثيرا ما يكون الدليل له اطلاق من جهة و لا يكون له اطلاق من جهة اخرى، لسوق البيان فيه في خصوص جهة دون جهة اخرى.
(١) هذا هو الدليل الرابع و هو ما دلّ على وجوب طلب العلم.
و وجه الاستدلال بذلك على نحو آية التفقه و هو كون المعرفة من العلم، فما دلّ على وجوب طلب العلم يدلّ على وجوب المعرفة.
و الجواب عنه ايضا مثل الجواب عن آية التفقه، بانه لا اطلاق للدليل الذي يساق من جهة طلب العلم من جهة لزوم معرفة ما يجب طلب العلم به.
و بعبارة اخرى: ان المراد مما دلّ على وجوب طلب العلم هو معرفة نفس ما اوجبه اللّه و ما حرّمه و ذات المعارف الالهية و الاخلاق التي بها يصل العبد الى رضاه تبارك و تعالى، و هذا غير نفس وجوب المعرفة بذاتها بما هي معرفة، و أدلة طلب العلم لها اطلاق من تلك الناحية لا من هذه الناحية، فلا اطلاق في ادلة وجوب طلب العلم ليتمسك به في مقام الشك في وجوب معرفة ما شك في وجوب معرفته بما هي معرفة.
و الحاصل: ان الظاهر ان العلم المسوق الاطلاق له هو العلم الطريقي لا الموضوعي، و المعرفة هي العلم، فالعلم فيها موضوعي لا طريقي.