بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٠ - امتناع تعلق الامر المولوي بالاطاعة الظنية
شأنه في حكمه بوجوب الاطاعة و حرمة المعصية (١). و صحة نصبه الطريق و جعله في كل حال بملاك يوجب نصبه و حكمة داعية إليه، لا تنافي
و الى هذا اشار بقوله: «كان حكم الشارع فيه» أي في الظن بالامر به «مولويا بلا ملاك يوجبه» فان الملاك فيه هو جعل الداعي و قد أمر العقل به، و جعل الداعي من قبله بموجب ادراكه للعبد بان يطيع بالاطاعة الظنيّة فلا مجال حينئذ لامر المولى بهذا الداعي.
ثم لا يخفى ان جملة «كان حكم الشارع فيه» هي جواب «لما كان»، و هي بمنزلة الخبر ايضا للمبتدا المتقدم و هو «اقتصار المكلف بما دونها».
(١) لا يخفى انه كلما كان للعقل استقلال في حكم من الاحكام و ورد من الشارع حكم على وفق امر العقل و حكمه، فلا بد و ان يكون الداعي لامر المولى هو الارشاد الى حكم العقل، لعدم المجال لكون امره بذلك مولويا، لما عرفت من ان الغرض من الامر المولوي هو جعل الداعي، و مع امر العقل و جعله للداعي لا يبقى مجال لجعل الداعي من المولى، و هذا احد الاسباب في ما اشتهر من ان اوامر الاطاعة ارشادية كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [١] وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [٢] لعدم معقولية كونها مولوية، لادراك العقل لزوم اطاعة امر المولى و حرمة معصيته، و مع ادراكه لزوم الاطاعة و حرمة المعصية يكون قد جعل الداعي للعبد الى الاطاعة و يكون قد نهى عن المعصية، فلا مجال لامر المولى مولويا بوجوب اطاعته و حرمة معصيته، و لا بد ان يكون الداعي له هو الارشاد الى ما حكم به العقل، و لذا قال (قدس سره): «و لا بأس به» أي و لا باس بكون الامر باتباع الظن في حال الانسداد «ارشاديا كما هو شانه في حكمه» أي الشارع «بوجوب الاطاعة و حرمة المعصية» كذلك، و لا يخفى ان الاطاعة الظنية في حال الانسداد احد مصاديق حرمة المعصية.
[١] النساء: الآية ١.
[٢] الانفال: الآية ٤٦.