بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٠ - الصرف و التقييد و ايرادات المصنف
الفعلية، و الانحلال و إن كان يوجب عدم تنجز ما لم يؤد إليه الطريق من التكاليف الواقعية، إلا أنه إذا كان رعاية العلم بالنصب لازما، و الفرض عدم اللزوم، بل عدم الجواز. و عليه يكون التكاليف الواقعية، كما إذا لم يكن هناك علم بالنصب في كفاية الظن بها حال انسداد باب العلم، كما لا يخفى، و لا بد حينئذ من عناية أخرى في لزوم رعاية الواقعيات بنحو من الاطاعة، و عدم إهمالها رأسا كما أشرنا إليه، و لا شبهة في أن الظن بالواقع لو لم يكن أولى حينئذ لكونه أقرب في التوسل به إلى ما به الاهتمام من فعل الواجب و ترك الحرام، من الظن بالطريق، فلا أقل من كونه مساويا فيما يهم العقل من تحصيل الأمن من العقوبة في كل حال (١)، هذا مع ما عرفت من أنه عادة يلازم الظن بأنه مؤدى طريق،
(١) قد عرفت ان كلام الفصول لا يجوز ان يحمل على ما يستلزم التصويب المحض و انه لا حكم واقعي الّا ما قامت عليه الامارة، لتصريحه بالعلم الاجمالي الاول و ان متعلقه هي الاحكام الواقعيّة.
و لكنه يحتمل ان يكون مرتبا على الاضمحلال او التقييد، و قد عرفت حالهما لو كان مراد الفصول ذلك.
و لا يخفى ان الانصاف انه ايضا بعيد عن مذاق الفصول، فالانصاف ان كلام الفصول لا يريد به الّا الاحتمال الرابع، و هو انه لنا علم اجمالي بتكاليف واقعية و لنا علم اجمالي ثان بطرق منصوبة من الشارع مؤدّية الى الاحكام الواقعية وافية بمعظم الفقه، فينحل العلم الاجمالي الاول بهذا العلم الاجمالي الثاني، و تكون النتيجة هي حجية خصوص الظن بالطريق كما مرّ بيان ذلك عند ذكر المقدمتين المذكورتين في كلامه المتقدم مبرهنا بهما على ما ادعاه من كون لازم ذلك هو اختصاص حجية الانسداد بالظن بالطرق دون الظن بالواقع.