بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٣ - ٢- اخبار الاحتياط
من الاخبار الواردة بألسنة مختلفة (١).
هذه بعض من الاخبار الدالة على التوقف بالمطابقة، و فيها ما ورد فيه التعليل بان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة.
و اما ما دلّ على التوقف التزاما فالاخبار الدالة على وجوب الردّ اليهم (عليهم السّلام) و بالكف و التثبت من دون ذكر فيها للامر بالتوقف فانها مما تدلّ بالالتزام على لزوم التوقف، كموثقة حمزة بن الطيار (انه عرض على ابي عبد اللّه بعض خطب ابيه (عليه السّلام) حتى اذا بلغ موضعا منها قال له (عليه السّلام) كف و اسكت، ثم قال ابو عبد اللّه (عليه السّلام) انه لا يسعكم فيما نزل بكم مما لا تعلمون الّا الكف عنه و التثبت و الرد الى أئمة الهدى (عليهم السّلام) حتى يحملوكم فيه الى القصد و يجلوا عنكم فيه العمى و يعرفوكم فيه الحق، قال اللّه تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)* [١] و مثلها اخبار أخر، فان الاخبار الدالة بالمطابقة على وجوب الكفّ و التثبّت و الردّ اليهم (عليهم السّلام) تدلّ بالالتزام على لزوم التوقف. و الى ما ذكر من الاخبار اشار بقوله: «الدالة عليه» أي على التوقف «مطابقة او التزاما».
(١) الاخبار الدالة على الاحتياط وردت بألسنة مختلفة ايضا، بعضها دال على الاحتياط مطابقة، و منها الصحيح الوارد عن ابي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال: (قال امير المؤمنين (عليه السّلام) لكميل بن زياد: اخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت) [٢].
و منها ما عن خط الشهيد (قدس سره) عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) يقول في آخر الحديث: (... و خذ الاحتياط في جميع امورك) [٣].
و منها المرسل عن الشهيد ايضا و هو قوله (عليه السّلام) (لك ان تنظر الحزم و تأخذ بالحائطة لدينك) [٤] فهذه الاخبار و امثالها تدل على الاحتياط لزوما بالمطابقة لدلالة
[١] الكافي، ج ١، ص ٥٠.
[٢] الوسائل، ج ١٨، ص ١٢٣.
[٣] الوسائل، ج ١٨، ص ١٢٧.
[٤] عوالي اللآلي، ج ١، ص ٣٩٥.