بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦١ - ١- الاستدلال بالكتاب
.....
و قد عرفت كيفية الاستدلال بها.
و اشار الى الجواب عنها بقوله: «ان القول بالاباحة شرعا و بالأمن من العقوبة عقلا ليس قولا بغير علم» و بهذا اشار الى الجواب الرابع عنها كما مر، و حاصله ما اشار اليه بقوله: «لما دل على الاباحة من النقل و على البراءة» و الأمن من العقوبة «من حكم العقل» فلا يكون القول بالاباحة و بالبراءة من استحقاق العقاب من القول بغير علم بعد قيام الدليل النقلي و العقلي عليهما.
و اشار الى الجواب عن آيات التهلكة بقوله: «و معهما» أي و مع دلالة النقل و حكم العقل على الاباحة و الأمن من العقوبة يكون محتمل الحرمة من المقطوع بعدم التهلكة فيه لا من محتمل التهلكة، و هذا هو الجواب الاول المتقدم عنها، الذي كان المبنى فيه على ان المراد من التهلكة هي العقوبة، و اشار الى الجواب عن الآيات الآمرة بالتقوى بقوله: «و لا فيه مخالفة التقوى» أي و مع دلالة النقل و حكم العقل على الاباحة و بالأمن من العقوبة في محتمل الحرمة لا يكون التورع عن ارتكابهما من مخالفة التقوى المأمور بها في هذه الآيات، لان استدلالهم بها على ذلك لازمه كون المراد من الامر بالتقوى هو الامر بالتورع عن محتمل العقاب، لاختصاصه على هذا بمحتمل الحرمة او الوجوب، و الجواب عنه ما اشار اليه من انه بعد دلالة النقل و العقل لا يكون من محتمل العقاب.
اما لو كان المراد بمخالفة التقوى مخالفة مطلق التكاليف المحتملة من الحرمة و الوجوب و الاستحباب و الكراهة فالامر فيها استحبابي قطعا، و مع كون الامر فيها استحبابيا لا دلالة فيه على لزوم الاحتياط او لزوم التوقف، اذ لا يعقل ان يكون الامر بالتورع عن محتمل الكراهة او الاستحباب امرا لزوميا كما لا يخفى.