بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٤ - ٢- اخبار الاحتياط
.....
هيئة الامر منها على الوجوب و المادة على الاحتياط.
و بعضها دال على الاحتياط التزاما، فمنها اخبار التثليث الذي ورد التثليث في بعضها تعليلا لطرح الشاذ النادر لانه مما فيه الريب، قال الامام (عليه السّلام) فيها: (انما الامور ثلاثة: امر بين رشده فيتبع، و امر بيّن غيّه فيجتنب، و امر مشكل يردّ حكمه الى اللّه و رسوله، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من اخذ بالشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم) [١] فانها و ان لم يرد فيها لفظ الامر بالاحتياط إلّا انها لما وردت معلّلة للامر بطرح الشاذ النادر تكون دالة بالالتزام على الاحتياط، لوضوح ان الامر بالطرح معناه العمل في مورد الشبهة بما هو مقتضى الاحتياط فيها، فلسانها ليس لسان التوقف و عدم العمل بل مؤدّاها العمل بالاحتياط، و لذلك تكون دالة بالالتزام على الاحتياط، و اما على لزومه فلأن أمره (عليه السّلام) بطرح الشاذ النادر ظاهره لزوم الطّرح، و الى ما ذكرنا من دلالة الاخبار على الاحتياط مطابقة أو التزاما اشار بقوله:
«الواردة بألسنة مختلفة» و طريق الاستدلال بها:
اما باخبار التوقف فلدلالتها على الهلكة في الشبهة فتكون رافعة لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لانها هي البيان له، و اما على اخبار الاباحة أو الرفع لما لا يعلمون فلانها بعد دلالتها على الهلكة في مورد الشبهة تكون علما بالهلكة فيرتفع بها ايضا موضوع الاباحة المجعولة فيما لا يعلم و الرفع المجعول لما لا يعلم.
و اما اخبار الاحتياط فهي اما ان يكون الوجوب فيها نفسيا او طريقيا، و على كلا الامرين فالامر بوجوب الاحتياط في مورد الشبهة يكون معلوما و مبيّنا، فيكون رافعا لقاعدة القبح بلا بيان، لكونه بيانا و رافعا لما لا يعلم لانه من العلم.
[١] الكافي، ج ١، ص ٦٨.