بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٦ - ٢- اخبار الاحتياط
و ما دل على وجوب الاحتياط لو سلم (١)، و إن كان واردا على حكم العقل، فإنه كفى بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول (٢).
«و حكم العقل بالبراءة» لارتفاع الهلكة المفروضة كونها موضوعا لاخبار الوقف بواسطة ما دل على عدم الهلكة من النقل و العقل في الشبهة البدوية، و قد تقدم الكلام في هذا مفصلا، و لذا قال (قدس سره): «كما عرفت».
(١) لما اجاب عن اخبار التوقف تعرض للجواب عن اخبار الاحتياط.
و توضيحه: ان اخبار الاحتياط حيث لم يفرض فيها الهلكة، فيمكن ان يكون الامر فيها نفسيا و طريقيا و ارشاديا، و لكنه لا يخفى انه لو كان ارشاديا لما نفع المستدل به على لزوم الاحتياط، لان كونه ارشاديا لازمه ان يرشد الى ما هو المنجز من اللزوم، و لا معنى لكونه ارشاديا الزاميا الى غير ما هو منجز اللزوم، و المفروض دلالة نفس الاحتياط على اللزوم، و اليه يشير بقوله: «لو سلم» أي لو سلم دلالته على وجوب الاحتياط، و ذلك فيما لم يكن ارشاديا، فان معنى كونه ارشاديا هو كونه ارشاديا الى ما هو الواجب لا أنه هو الواجب، و سيأتي في ذيل العبارة بيان ما يشهد بارشاديته.
(٢) لا يخفى انه بناء على تسليم دلالته على الوجوب فالمتعين كون وجوبه وجوبا طريقيا بداعي تنجيز الواقع، لان كون وجوبه نفسيا و ان كان ممكنا إلّا انه سيأتي ما ينفي وجوبه النفسي، و اذا كان دالا على الوجوب الطريقي بداعي تنجيز الواقع المجهول يكون واردا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لان موضوعه اللابيان بنحو من الانحاء للمجهول، و مع كون الاحتياط طريقا الى تنجيزه يحصل البيان له بجعل الاحتياط منجزا له، لصحة العقاب عليه بعد جعل الاحتياط طريقا الى تنجيزه لو صادف كون مخالفة الاحتياط مخالفة للواقع لصحة الاحتجاج به على مخالفته، و اذا كان هناك بيان للتكليف المجهول يرتفع موضوع دليل حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و هذا هو معنى ورود أدلة الاحتياط على حكم العقل بالبراءة في التكليف