بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٠ - حديث الحجب
.....
اما بعدم تبليغه له لانبيائه و اوصيائه وسائط التبليغ، أو انه اطلعهم عليه و منعهم من اظهاره، و من الواضح ان مورد الشك الذي هو المهم من محل الكلام في المقام هو الشك في التكليف المبلغ الذي اريد اظهاره و اطلاع العباد عليه، و لكنه اختفى لإخفاء المخفين له دون التكليف الذي اراد اللّه اخفاءه و حجبه، فيكون لسان هذا الحديث لسان الحديث الوارد عن امير المؤمنين (عليه السّلام): (ان اللّه حدّد حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تعصوها و سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم) [١] فان التكاليف التي سكت اللّه عنها ليست هي مورد الكلام في المقام، و مثلها التكاليف التي حجب اللّه العلم عنها فانها ايضا ليست مورد الكلام، بل مورد الكلام التكاليف التي ما سكت عنها و اظهرها و لكنها اختفت باخفاء الظالمين و كتمانهم لها، و الى هذا اشار بقوله: «إلّا انه ربما يشكل» في دلالة هذا الحديث على البراءة فيما هو محل الكلام في المقام «بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف» الذي لم يحجب اللّه العلم عنه و اظهره على لسان مصادر التبليغ و لكنه اختفى لإخفاء الظالمين «بدعوى ظهوره» أي بدعوى ظهور الحديث المزبور «في خصوص» التكليف الذي لم يرد اظهاره و هو «ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه» لمصلحة في اخفائه عنهم، و قد اقتضت تلك المصلحة «لعدم امر رسله بتبليغه».
ثم اشار الى وجه هذا الظهور بقوله: «حيث انه بدونه لما صحّ اسناد الحجب اليه تعالى» أي لما كان الظاهر من هذا الحديث كون الحاجب عن العلم به هو اللّه، فلذلك كان مختصّا بالتكليف الذي لم يرد اظهاره و منع من اطلاع العباد عليه.
و من الواضح: ان التكليف الذي اختفى لإخفاء المخفين له لم يكن السبب في حجب العلم به هو اللّه، بل كان السبب في حجبه هو إخفاء الظالمين، فنسبة الحجب
[١] نهج البلاغة، الحكم ١٠٢.