بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٥ - الظن بمقام التكليف و الظن بمقام الإتيان به
نعم ربما يجري نظير مقدمات الانسداد في الاحكام في بعض الموضوعات الخارجية، من انسداد باب العلم به غالبا، و اهتمام الشارع به بحيث علم بعدم الرضا بمخالفته الواقع بإجراء الاصول فيه مهما أمكن، و عدم وجوب الاحتياط شرعا (١)
الاصابة من الاتيان بالتكليف الواقعي، و مع الاكتفاء بالظن في مقام الاتيان لا يحرز الاتيان بالتكليف الواقعي على فرض الاصابة.
و بعبارة اخرى: انه لا بد من احراز المؤمن عن عهدة التكليف الثابت و لو بالظن، و مع الاتيان به ظنا لا يحرز المؤمن عن عهدته، لاحتمال عدم اتيان ما هو الواقع مع احتمال كون الظن بالتكليف قد اصاب الواقع، بل لا بد اما من العلم او من العلمي كالبينة او مثل قاعدة التجاوز او الفراغ، و لذا قال (قدس سره): «انما الثابت بمقدمات دليل الانسداد في الاحكام هو حجية الظن فيها» أي في الاحكام لانها هي المجرى لمقدمات الانسداد، و «لا» تقتضي مقدمات الانسداد «حجيته» أي حجية الظن «في» مقام «تطبيق المأتي به في الخارج معها» أي مع الاحكام فانه مقام آخر غير مقام الظن بالاحكام.
ثم فرع عليه بقوله: «فيتبع مثلا في وجوب صلاة الجمعة يومها» أي انما يتبع الظن الانسداد في اتيانه لوجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة، و «لا» يتبع في مقام «اتيانها» أي اتيان صلاة الجمعة خارجا، بان يكتفي المكلف باتيان صلاة الجمعة ظنا «بل لا بد من علم او علمي باتيانها» أي لا بد في مقام امتثالها من علم المكلف بالاتيان بها، أو قيام علمي بالخصوص على اتيانها، كما لو شك المكلف باتيانها و قامت عنده البينة باتيانها، او شك في اتيان اجزائها او شرائطها و احرزها بقاعدة التجاوز او الفراغ.
(١) قد عرفت ان محل الانسداد و حجية الظن هو الاحكام الكلية دون غيرها لا في مقام التطبيق، و من موارده هو الاحتمال الناشئ من الموضوعات الخارجية، فانه