بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٠ - منع الصغرى اذا اريد بالضرر المفسدة
حسن ما فيه المصلحة من الافعال- على القول باستقلاله بذلك- هو كونه ذا ضرر وارد على فاعله أو نفع عائد إليه، و لعمري هذا أوضح من أن يخفى، فلا مجال لقاعدة دفع الضرر المظنون هاهنا أصلا (١)، و لا استقلال
مخالفة التكليف مستلزمة للوقوع في ذلك، بل الاحكام على هذا تكون تابعة للمصلحة في نفس الحكم بها، و قد استوفيت بنفس الحكم المشرع من قبل الشارع، و المتعلق خال عما هو السبب في هذا الحكم.
و لا يخفى ان الغاية من هذا الجواب ايضا دفع الايجاب الكلي، فان المصنف لا يلتزم بان الاحكام كلها من هذا القبيل، بل في بعض الاحكام يقول بالامرين معا، فانه يلتزم بوجود المصلحة و المفسدة في المتعلق مع التزامه بالمصلحة ايضا في نفس الحكم.
و لا يخفى ان قوله: «و بالجملة» ... الى قوله «اصلا» هو تلخيص لما مرّ.
(١) حاصله: انه بناء على مذهب العدلية من استقلال العقل و عدم تردّده في حكمه باستحقاق العقاب على المعصية و فعل ما فيه المفسدة و تقبيح فاعلها، و حكمه بحسن الاطاعة و فعل ما فيه المصلحة و مدح فاعلها، مع بنائهم ايضا على تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها، لا يستلزم الملازمة بين الظن بالتكليف و الظن بالضرر الشخصي على الفاعل في مقام مخالفته لما ظنه فيكون من الضرر المظنون الذي يجب دفعه، لان العدلية الملتزمين بهذين الامرين ملتزمون بان المصالح و المفاسد نوعيّة، و قد عرفت ان قاعدة لزوم دفع الضرر المظنون منوطة بالضرر الشخصي دون النوعي.
و الحاصل: ان حكم العقل باستحقاق العقاب و الثواب و الذم و المدح منوط بقاعدة الحسن و القبح العقليين الذي مناطهما الظلم و العدل، و ان المخالفة و العصيان ظلم في مقام العبودية و الامتثال، و الاطاعة عدل في مقام العبودية، و لا ربط له بقاعدة دفع الضرر.