بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
.....
و هو ان رادعية الآيات للسيرة لا بد فيه من وصوله و ثبوته، لان الردع الواقعي غير الواصل لا يكون مانعا عن حجية السيرة، فكون الآيات حجة بالفعل في ردعها للسيرة متوقف على وصول ردعها و ثبوته و ان تكون ظاهرة في الرادعية، و قد عرفت ان كون الآيات ظاهرة في الردع دوري، فلا ظهور لها بالفعل في الرادعيّة، فرادعيتها لا وصول لها بالفعل.
و اما حجية السيرة على الاخذ بخبر الثقة فقد عرفت انها متوقفة على الامضاء الذي يكفي في استكشافه عدم ثبوت الردع لا ثبوت عدم الردع، نعم لو كان استكشاف الامضاء متوقفا على ثبوت عدم الردع للزم الدور من الجانبين، لان اثبات عدم الردع لها الذي به يستكشف الامضاء يتوقف على ثبوت تخصيصها للآيات، و ثبوت تخصيص السيرة للآيات متوقف على ثبوت عدم ردع الآيات لها، اذ لو كانت رادعة لها لما كانت السيرة مخصصة لها بل كانت مردوعة بالآيات، و مع كونها مردوعة لا تكون حجة مخصصة، و قد عرفت ان العام لا يرفع اليد عن ظهوره في العموم إلّا بحجة اقوى منه تدل على تخصيصه، فيكون ردع الآيات للسيرة دوريا، و حجية السيرة على الاخذ بخبر الثقة- ايضا- دوريا.
اما لو كانت السيرة حجيتها لا تتوقف على ثبوت عدم الردع بل كانت متوقفة على عدم ثبوت الردع و به يتم استكشاف الامضاء و عدم الثبوت لا يحتاج الى ثبوت، فكون السيرة حجة لا يتوقف على ثبوت التخصيص و ثبوت عدم الردع، بل هو متوقف على عدم ثبوت الردع، و لما كان ردع الآيات للسيرة دوريا فردعها لها لم يثبت و هذا كاف في حجية السيرة و لا يحتاج الى اثبات.
و بعبارة اخرى: ان حجية الآيات في ردعها يتوقف على العلم بالردع، و حجية السيرة في الاخذ بخبر الثقة يتوقف على عدم العلم بالردع لا على العلم بعدم الردع، و لما كان الردع دوريا فلم يعلم به، و صرف عدم العلم به كاف في حجية السيرة، فما هو المناط في رادعية الآيات لم يثبت لاستلزامه الدور لانها متوقفة على ظهورها،