بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٦ - حديث الرفع
.....
الاول: ان يكون المراد منه هو الحكم المطلق الشامل للحكم الكلي ككلي الوجوب او التحريم المشكوكين، و الحكم الجزئي كحكم المائع المشكوك خمرا أو خلا.
فالمتحصل من قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): (رفع ما لا يعلمون) هو رفع الحكم غير المعلوم، و باطلاقه يشمل الحكم الكلي و الجزئي، و في كون الحكم المرفوع جزئيا في المائع المشكوك كونه خمرا أو خلا اشكال، لوضوح كونه كليا لشموله لكل حكم شك فيه من جهة اشتباه عنوانه الذاتي ككونه خمرا أو خلا، فلا بد و ان يكون المراد من الحكم الكلي هو الحكم المشكوك فيه من ناحية الشبهة الحكميّة، كالحكم في التتن المشكوك حرمته، فان عنوانه الذاتي معلوم و هو كونه تتنا، و المجهول فيه حكمه الواقعي من ناحية حرمته و اباحته، فالشك فيه من ناحية حكمه لعدم بيان و اصل فيه يدل على حرمته او على حليته.
و المراد من الحكم الجزئي هو الشك في حكم الشيء لاجل اشتباه عنوانه الموضوع للحكم المعلوم، فان الخمر معلوم حكمه و الخلّ معلوم حكمه، فاذا شك في مائع كونه خمرا أو خلا فالشك فيه من ناحية حكمه نشأ من جهة عدم معلومية ما هو موضوع الحكم، و هي المسماة بالشبهة الموضوعية.
الثاني: ان يكون المراد من الموصول هو الفعل الذي لا يعلم حكمه، سواء كان عدم معلوميّة حكمه لاجل الشك في اباحته و حرمته، أو لاجل الشك في عنوانه من حيث كونه خمرا أو خلا، و على هذا فيشمل الحديث الشبهة الحكمية و الموضوعية ايضا، فانه كما يصدق على المشكوك عنوان انه مجهول لعدم العلم بكونه خمرا أو خلا، كذلك يصدق على المعلوم العنوان كالتتن انه مجهول من جهة كونه مباحا أو حراما، غايته ان السبب في الجهل في الاول هو عدم العلم بعنوانه الاولي الذاتي السابق على الحكم و هو الخمرية و الخلية، و السبب في الجهل في الثاني هو عدم العلم بالعنوان الثانوي غير الذاتي المتأخر عن الحكم و هو كونه مباحا أو حراما، و لا مانع