بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٦ - خاتمة و فيها امران
و لاحتمال الضرر في تركه (١)، و لا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر، إلا ما وجب شرعا معرفته، كمعرفة الامام (عليه السّلام) على وجه آخر غير صحيح،
اليه لبلغهم احكام اللّه الواقعية، و اما اذا لم يكن موجودا بالفعل فاذا رجع الناس اليه لا يجدونه فيكون لهم على الحجة.
و اما كون الامامة رئاسة دينية و دنيوية مما يحتاج النظام الصحيح اليها فهو طريق آخر لاثبات الامامة.
و على كل حال، فيجب معرفتهم بعد معرفة اللّه تعالى و انبيائه، لانهم طرق المعارف الالهية و الاحكام الواقعية، و لعله اشار الى كلا المقامين بقوله: «و كذا» أي و كما يجب معرفة النبي كذلك «تجب معرفة الامام (عليه السّلام) على وجه صحيح الى آخر الجملة».
(١) لا يخفى ان وجوب دفع الضرر المحتمل هو طريق ثان لوجوب المعرفة عقلا غير طريق وجوب اداء شكر المنعم، و هو يعم المعرفة له تبارك و تعالى و لانبيائه و لاوصيائه، و يؤيد ذلك تعقيبه له بقوله: «و لا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر» و ما ذكر هو معرفة اللّه تعالى و معرفة انبيائه (ص) و معرفة اوصيائه (عليهم السّلام) التي هي معرفة الامام (عليه السّلام)، و لا وجه لاختصاص وجوب دفع الضرر المحتمل بخصوص معرفة الامام (عليه السّلام) لوضوح احتمال الضرر ايضا في ترك معرفته تعالى و معرفة انبيائه (ص).
و على كل حال، فقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل اما قاعدة عقلية بنفسها بناء على كون العقل هو الحاكم بوجوب دفع الضرر المحتمل، او كون دفع الضرر المحتمل من فطريات كل ذي شعور فلا يكون قاعدة عقلية، و لكنه من الفطري لكل ذي شعور الفرار من الضرر المحتمل، و سيأتي ان شاء اللّه تعالى الكلام فيها من حيث كونها قاعدة عقلية برأسها، او انها من الفطريات في مقام آخر.
و على كل حال، فدفع الضرر المحتمل في المقام اما واجب عقلا لقاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل، او انه لازم طبعي لكل ذي شعور، فترك المعرفة محتمل للضرر