بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٠ - المقدمة الثالثة عدم جواز إهمال الاحكام
عن الحرام، مما يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا و مما يلزم تركه إجماعا (١).
إن قلت: إذا لم يكن العلم بها منجزا لها للزوم الاقتحام في بعض الاطراف- كما أشير إليه- فهل كان العقاب على المخالفة في سائر
بنحو من الأنحاء لقيام الضرورة و الاجماع على عدم جواز اهمالها بالمرة، و لذا قال:
«فهي قطعية و لو لم نقل بكون العلم الاجمالي منجزا مطلقا».
(١) توضيحه: انه قد مرّ في باب القطع انه يظهر من المصنف القول بكون العلم الاجمالي مقتضيا بالنسبة الى كلا الامرين من حرمة المخالفة و وجوب الموافقة، و سيأتي منه في باب البراءة و الاشتغال القول بكونه علة تامة بالنسبة الى كلا الامرين.
الّا انه سيأتي ان كون العلم الاجمالي منجزا تاما مشروطا بعدم الرخصة في احد اطرافه: اما جوازا كما في مورد الشبهة غير المحصورة الكثيرة، او الخارج بعض اطرافها عن محل الابتلاء و ان كانت الاطراف قليلة، كما لو علمنا بنجاسة احد إناءين كان أحدهما في بلد و الآخر في بلد بعيد.
او وجوبا كما لو وجب الاقتحام في احد الاطراف بسب الاضطرار الى احد الاطراف مخيرا، كما لو علمنا بنجاسة احد الإناءين من الماء و حصل عطش مهلك اضطررنا معه الى شرب احدهما مخيرا، فان مع اهمية حفظ النفس يجب الشرب لاحدهما، او في مثل مقامنا لو كان الاحتياط موجبا لاختلال النظام، فانه يجب ارتكاب بعض الاطراف بمقدار يحفظ به النظام.
و على كل فمع جواز الاقتحام في بعض الاطراف او وجوبه لا يكون العلم الاجمالي منجزا، و لكنه مع ذلك حيث علم اهتمام الشارع و عدم جواز الاهمال لامتثال احكامه رأسا، و انه يجب التعرّض لامتثالها بنحو من الانحاء و ان كان العلم الاجمالي في المقام غير منجز لوجوب الاقتحام في بعض اطرافه او جواز الاقتحام فيها، و الى هذا اشار بقوله: «او فيما جاز او وجب الاقتحام في بعض اطرافه كما في المقام» للزوم اختلال النظام من الاحتياط التام في اطراف العلم الاجمالي بالتكاليف.