بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٣ - الوجه الرابع دليل الانسداد
.....
و ثانيا: لو قلنا بمساوقة مرتبة التنجز لمرتبة الفعلية، او بان مرتبة التنجز ليست من مراتب الحكم بل هي امر انتزاعي يتنزع من بلوغ الحكم للمرتبة الفعلية، و انه اذا بلغ الحكم مرتبة الفعليّة يحكم العقل بلزوم اطاعته و حرمة مخالفته و منها ينتزع التنجز.
و لكنه مع ذلك نقول بلزوم المقدمة الثالثة لان مقدمات الانسداد لا بد و ان تكون مطردة على جميع المحتملات، و حيث ان كون التكاليف فعلية في المقام لا تستوجب التنجز على جميع الآراء، لانه من يقول بعدم امكان التفكيك بين عدم وجوب الموافقة القطعية و بين عدم حرمة المخالفة القطعية، فالتكاليف على هذا الرأي و ان كانت فعلية إلّا انها لا تكون منجزة لعدم امكان الامتثال التفصيلي او لحرجيّته، فالموافقة القطعية غير واجبة قطعا اما لعدم امكانها او لحرجيتها، و اذا لم تجب الموافقة القطعية لا تحرم المخالفة القطعية، فلا يكون العلم الاجمالي بثبوت التكاليف الفعلية موجبا لتنجزها، فنحتاج الى تنجزها و هو انما يثبت بواسطة المقدمة الثالثة و هي قيام الاجماع او الضرورة على عدم جواز الاهمال.
و قد يقال: بانه لا داعي الى الجوابين المذكورين، فان الحاجة الى المقدمة الثالثة انما هو لان محض العلم الاجمالي بتكاليف لا علم بعناوينها مع انسداد باب العلم و العلمي اليها يوجب عدم فعليتها، لان الفعلية لا تكون إلّا بالوصول، و حيث لا وصول لها لانسداد باب العلم و العلمي فلا فعلية لها، فلا بد من المقدمة الثالثة لانه بها تتم فعلية العلم الاجمالي المنسد باب العلم و العلمي بسبب قيام الضرورة و الاجماع على عدم جواز الاهمال، و اللّه العالم.
و قد تبيّن مما ذكرنا: ان المقدمات خمس لا أربع كما ادعي، و لذا قال (قدس سره): «و هي خمس» كما ذكرها (قدس سره).
قوله (قدس سره): «بل لا يجوز في الجملة ... الخ» و ذلك فيما كان الاحتياط موجبا لاختلال النظام.