بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٣ - المقصد السابع في الاصول العملية
المقصد السابع في الاصول العملية و هي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص و اليأس عن الظفر بدليل، مما دل عليه حكم العقل أو عموم النقل (١)، و المهم منها
(١) لا يخفى انه قد تقدم في أوّل الجزء الاول: ان علم الاصول هو عبارة عن القواعد التي تقع في طريق الاستنباط، و القواعد التي ينتهي اليها المجتهد بعد الفحص و اليأس عن الدليل الدال على ان مؤدّاه هو الحكم الواقعي، و بعد الكلام فيما سبق عمّا يقع في طريق الاستنباط ... شرع في الكلام عن القواعد التي ينتهي اليها في مقام العمل، و هي التي اطلق عليها اسم الاصول العمليّة.
و الكلام فيها من جهات: الاولى: في تسميتها بالاصول العمليّة او بالدليل الفقاهتي كما في رسائل الشيخ الاعظم (قدس سره).
و توضيح ذلك: ان الدليل المعتبر شرعا، تارة يكون اعتباره بلسان انه دليل على الحكم الواقعي، و يطلق عليه مرة الدليل مجردا، و ثانية: انه الدليل الاجتهادي، و ثالثة الامارة، و ان كان يظهر من الشيخ في الرسائل بان ما كان منه دليلا في الاحكام يسمى بالدليل الاجتهادي، و ما كان في الموضوعات يسمى بالامارة.
و اخرى يكون اعتباره لا لانه دليل على الحكم الواقعي، بل لانه هو المرجع في حال الشك سواء كان له بذاته حكاية عن الواقع ناقصة كالاستصحاب بناء على انه مما يفيد الظن، أو لا كالبراءة مثلا، و هذا هو المسمى بالاصول العمليّة المبحوث عنه في هذا المقصد السابع، و انما سمّى بالاصول لان الاصل لغة ما يبتنى عليه الشيء، و هذا مما يبتنى عليه في حال الشك، و بالعمليّة لانها هي التي يكون العمل على طبقها في حال الشك.
لا يقال: ان هذا موجود في الأمارة ايضا، فانها مما يبتنى عليها في حال الشك و العمل على طبقها ايضا في حاله.