بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٩ - كلام الشيخ
إلا أنها تعارض بما هو أخص و أظهر، ضرورة أن ما دل على حلية المشتبه أخص، بل هو في الدلالة على الحلية نص، و ما دل على الاحتياط غايته أنه ظاهر في وجوب الاحتياط (١)، مع أن هناك قرائن دالة
تسليمه «يكون» ايجابا «طريقيا و هو» أي الايجاب الطريقي «عقلا مما يصح ان يحتج به» المولى «على» العبد في مقام «المؤاخذة» له «في مخالفة الشبهة» الحكمية لتنجز الواقع به، و الحال فيه «كما هو الحال في أوامر الطرق و الامارات» في كونها منجزة للواقع و يصح المؤاخذة بعد جعلها على مخالفة الواقع «و» كما هو الحال في «الاصول العلمية» كالاستصحاب المثبت للتكليف بناء على عدم جعل الحكم على طبق مؤدى الاستصحاب، فان حاله في تنجيز الواقع به و كون العقاب فيه منوطا بمخالفة الواقع حال الامارات من غير فرق، و انما يختلف الحال بينه و بين الطرق من هاتين الناحيتين بناء على جعل الحكم على طبقه.
(١) لا يخفى ان قوله: «إلّا انها تعارض» هو من متعلقات قوله في صدر عبارته:
«و ان كان واردا» و تقديره «ان ما دل على وجوب الاحتياط لو سلم» دلالته عليه «و ان كان واردا على حكم العقل» بالبراءة من العقاب «إلّا انها» أي ادلة الاحتياط «تعارض بما هو اخص منها و اظهر» و هو ما دل على حلية المشتبه.
و توضيحه يتوقف على بيان امرين: الاول: بيان معارضتها و انه ليس احدهما واردا على الآخر و رافعا لموضوعه: أي ان ادلة الاحتياط و ادلة البراءة النقلية من المتنافيين في الحكم في موضوع واحد هو الموضوع لكل واحد منهما، و يدل كل واحد منهما على حكم له ينافي ما دل عليه الآخر، و هذا هو ميزان التعارض التام بين الدليلين.
و الثاني: بيان الوجه في تقديم ادلة البراءة النقلية على ما دل على وجوب الاحتياط.