بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٩ - الجواب الاول عن العلم الاجمالى
.....
و بعبارة اخرى: انه بناء على الحكم الطريقي الذي كانت الامارة سببا لجعله على طبق ما قامت عليه هو حكم حادث غير الحكم الواقعي و قد جاء بسبب قيام الامارة عليه، و لا يعقل انطباق حكم على حكم آخر لحدوثه و لازم حدوثه كونه غيره، و لا يعقل انطباق الشيء على غير نفسه، و الى هذا اشار بقوله: «و لو لا ذلك» أي و لو لا القول بان المجعول هو نفس المنجزية و المعذرية لما صحّ الانحلال باحتمال الانطباق، لانه عليه تكون الامارة منجزة لنفس الحكم الواقعي لو اصابت و معذرة عنه لو أخطأت بخلافه بناء على ان المجعول هو الحكم الطريقي فانه لو كان هو المجعول «لما كان يجدي» في الانحلال، لان معنى ذلك هو «القول بان قضية اعتبار الامارات هو كون المؤديات احكاما شرعية فعلية» في قبال الاحكام الواقعية واقعا «ضرورة انها تكون كذلك» أي احكاما شرعية فعلية غير الاحكام الواقعية هو ان هذه الاحكام قد جعلت «بسبب حادث و هو كونها مؤديات الامارات الشرعية».
يمكن ان يقال: انه لا فرق في الانحلال بناء على جعل الحكم الطريقي المماثل، و اما ما ذكره من محاليّة الانطباق ... فجوابه ان القائل بالحكم الطريقي قائل بان الحكم الطريقي مجعول من اول الامر كالحكم الواقعي، و حيث انه كان مماثلا للحكم الواقعي فلا مانع من انشائه من اول الامر، لانه هو الذي تصل اليه الامارة، و ليس هو بمتأخر بل اعتباره متأخر، و الامارة كاشفة عنه و لسانها كذلك، فان قوله (عليه السّلام):
(ما حدثا عني فعني يحدثان) يدل على ذلك بوضوح، و على هذا فالعلم الاجمالي باحكام واقعية يلازمه العلم الاجمالي بجعل احكام مماثلة لها، و على هذا فالانطباق واضح.
و بعبارة اخرى: ان الحجّة على الحكم المماثل مجعول اعتبارها من اول الامر، و انما الظفر بها متأخر، لا ان الحكم الذي هو مؤداها يجعل بعد قيام الامارة عليه، و لذا كان قاعدة قبح العقاب بلا بيان جريانها قبل الفحص من باب عدم العذر في حال عدم الفحص عما هو الحجة المجعول، لا ان الجعل يكون بعد قيام الحجة، و إلّا