بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٨ - الجواب الاول عن العلم الاجمالى
القول بأن قضية اعتبار الامارات هو كون المؤديات أحكاما شرعية فعلية، ضرورة أنها تكون كذلك بسبب حادث، و هو كونها مؤديات الامارات الشرعية (١).
الإناءين و قامت البينة على ان هذا» الاناء المعيّن هو «إناؤه» فالبينة القائمة بهذا النحو صرف تنجز العلم الاجمالي الى خصوص الاناء الذي قامت البينة على انه اناء زيد و يجري الاصل النافي في الاناء الثاني «فلا ينبغي الشك في انه» أي لا ينبغي الشك في ان الحال في صرف تنجز العلم الاجمالي الى الاناء الخاص بواسطة قيام البينة «كما» هو الحال في صرف تنجز العلم الاجمالي بالانحلال بالعلم الحقيقي، و ذلك «كما اذا علم انه» أي كما اذا علم حقيقة ان هذا الاناء الخاص هو «اناؤه في عدم لزوم الاجتناب الا عن خصوصه» أي لا يلزم الاجتناب الا عن خصوص اناء زيد «دون» الاناء «الآخر» فاتضح أن حال البينة فيما قامت عليه حال العلم الحقيقي في صرف تنجز العلم الاجمالي في خصوص الطرف الذي قامت عليه.
(١) حاصله: ما اشرنا اليه من ان الانحلال باحتمال الانطباق- بناء على المختار من كون المجعول في الامارة هو نفس الحجية و الطريقية أي المنجزية و المعذرية- اولى من الانحلال باحتمال الانطباق فيما اذا قلنا بان المجعول في الامارة هو الحكم الطريقي، بل يمكن ان نقول انه بناء على جعل الحكم الطريقي لا يصح الانحلال و لو مع التكلف له، لان الحكم الطريقي المجعول بسبب الامارة، اما ان يكون حكما مماثلا للحكم الواقعي، و مع كونه حكما مماثلا له فهو حكم في قبال الحكم الواقعي، و لا يعقل انطباق المماثل على المماثل. و اما ان يكون المراد منه اعتبار كون هذا الحكم الطريقي هو الحكم الواقعي، فالفرق بين الحكم الطريقي الذي ادّت اليه الامارة و بين الحكم الواقعي هو الفرق بين الوجود الواقعي للشيء و الوجود الاعتباري، و لا ريب في ان الوجود الاعتباري للشيء غير وجوده الحقيقي، فلا يصح الانطباق ايضا.