بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٠ - مختار المصنف
.....
كان المدار على استحقاق العقاب و عدمه فالعقل يحكم بأن المهم للعبد هو ان يحصل على ما يأمن به من العقاب، و ليس السبب في حكم العقل بلزوم اطاعة العبد هو لاجل لزوم تحصيل العبد للمصالح و اجتنابه عن المفاسد الداعية لحكم المولى عليه بالايجاب و التحريم، لما سبق من ان غالب الاحكام مصالحها و مفاسدها نوعية لا شخصية، و لا ملزم من العقل بوجوب تحصيل الامور النوعية على الشخص كما مر بيانه مفصلا، بل المهم عند العقل ما عرفت من لزوم تحصيل المؤمن من العقاب.
و قد أشار الى هذه المقدمة بقوله: «انه لا شبهة في ان هم العقل ... الى آخر الجملة».
الثانية: انه كما ان العقل حاكم بالاستقلال بلزوم تحصيل الأمن من تبعة العقاب كذلك هو الحاكم بالاستقلال ايضا في تعيين ما هو المؤمن للعبد من العقاب.
و الحاصل: ان العقل هو الحاكم المستقل مفهوما و مصداقا بالنسبة الى الاطاعة، فكما انه هو المرجع في مفهوم الاطاعة كما عرفته في المقدمة الاولى، كذلك هو المرجع في مصداق الاطاعة، فهو المعين لما يحصل به الأمن من العقوبة، كما انه هو الحاكم في لزوم تحصيل الأمن من العقوبة.
و بعبارة اخرى: ان المرجع في الاطاعة و كيفيتها هو العقل و لا تصرف للشارع في ذلك.
و الى هذه المقدمة اشار بقوله: «كما لا شبهة في استقلاله في تعيين ما هو المؤمن منها» أي من العقوبة.
الثالثة: ان نتيجة مقدمات الانسداد هو كون الظن في حال الانسداد له ما للعلم في حال الانفتاح، لما عرفت في المقدمة الرابعة و الخامسة انه بعد عدم التمكن من الاطاعة العلمية فالعقل يحكم بالتنزل الى الاطاعة الظنية.
و من الواضح ايضا ان العقل في حال الانفتاح كما يرى ان القطع باتيان المكلف به واقعا مؤمن من العقاب، كذلك يرى ايضا ان الاتيان بالواقع الجعلي مؤمن من