بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨ - اشكال شيخنا الاعظم فيه بوجهين و مناقشة المصنف فيهما
و الاولى أن يورد عليه: بأن قضيته إنما هو العمل بالاخبار المثبتة فيما لم تقم حجة معتبرة على نفيهما، من عموم دليل أو إطلاقه، لا الحجية بحيث يخصص أو يقيد بالمثبت منهما، أو يعمل بالنافي في قبال حجة على الثبوت و لو كان أصلا، كما لا يخفى (١).
اورد المصنف به على التقرير الاول و الثاني للدليل العقلي الاول، و ذكره هنا موردا به على هذا الدليل العقلي الثاني.
و اما في النافي فهو و ان كان يجوز العمل على طبقه لكنه فيما لم يكن هناك اصل او قاعدة مثبتة للتكليف، و هذا ايضا لا يريده القائل بحجية الخبر، فان المراد من حجية الخبر المطلوب ثبوتها له هو تقديم الخبر النافي على الاصل و القاعدة المثبتين للتكليف.
(١) حاصله ما عرفت- الآن- من ان اثبات حجية الخبر بواسطة هذا العلم الاجمالي لا تؤدي الى حجية الخبر المطوب ثبوتها له من تقييد الاطلاق به و تخصيص العموم به و الترجيح لمنطوقه على مثل المفهوم المعارض له، لما عرفت من انه لا يرفع اليد عن الاطلاق و العموم و الظهور المفهومي الثابتات بالخبر المتواتر- مثلا- إلّا بحجة اقوى، و العلم الاجمالي بوجود الصادر في ضمن ما بأيدينا من الاخبار أو في الكتب الاربعة كما يريده صاحب الوافية لا يجعل الخبر المقيد أو المخصص او المعارض للمفهوم حجة اقوى من عموم العام و اطلاق المطلق و ظهور المفهوم بعد عدم معرفة الصادر بعينه، كما ان حجية الخبر النافي المطلوب فيها تقديمها على الاصل و القاعدة المثبتين للتكليف لا جواز العمل به ما لم يكن هناك قاعدة او اصل يثبت التكليف بهما.
و الى الاول اشار بقوله: «بان قضيته» أي ان قضية الخبر بواسطة هذا العلم الاجمالي لا تثبت حجية الخبر كما هو المطوب بل «انما» تقتضيه «هو الاحتياط» في الاخذ «بالاخبار المثبتة» للجزئية و الشرطية «فيما لم تقم حجة معتبرة» بتواتر و نحوه «على نفيهما» أي على نفي الجزئية و الشرطية «من عموم دليل او اطلاقه»