بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٢ - حديث الحل
[حديث الحل]
و منها: قوله (عليه السّلام): كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه .. الحديث، حيث دلّ على حليّة ما لم يعلم حرمته مطلقا و لو كان من جهة عدم الدليل على حرمته (١) و بعدم الفصل
علمه عن العباد. و اما انتهاء سلسلة الممكنات اليه لا يمنع من الانصراف الى خصوص ما كان الحجب مستندا اليه تبارك و تعالى، و اما كون انشاء التكليف الذي لا يبلغ الفعلية لغوا فهو غير صحيح، لانه لا يلزم ان يبلغ الى الفعلية في زمان مخصوص، و يكفي ان يبلغ الى الفعلية في عصر الحجة (عليه السّلام) فيكون من التكاليف المخزونة.
و يحتمل ان يكون قوله «ربما» اشارة الى انه ليس المهم في المقام الكلام في خصوص الشك في الحكم لإخفاء الظالمين، بل مورد البراءة: تارة يكون فقد النص لإخفاء الظالمين، و اخرى يكون اجمال النص، و ثالثة تعارض النصين، و رابعة يكون لعدم وجوده في عصر الحجج (ص) حتى يقع موردا للسؤال و الجواب كالتتن و امثاله. و نسبة الحجب اليه تعالى في الاحتمالات الثلاثة ما عدا الاول ظاهرة.
(١) توضيح دلالة هذه الرواية على البراءة في الشبهة الحكمية: ان الغاية و هي قوله:
(حتى تعرف انه حرام بعينه) هي غاية للمحمول، و هو حلال في قوله: (كل شيء لك حلال)، فيكون معناها ان كل شيء بما له من العنوان سواء كان غير حرام واقعا او حراما واقعا هو فعلا حلال حتى تعرف انه حرام، فالمستفاد منها جعل حلية ظاهرية الى زمان العلم بالواقع بما هو عليه من عدم الحرمة او الحرمة الواقعية.
و يحتمل ان تكون الغاية غاية للموضوع و هو الشيء، فيكون تقدير الرواية: كل شيء حتى تعرف انه حرام بعينه لك حلال.
و قد يقال: لا ينبغي ان تكون الغاية غاية للموضوع و هو الشيء، لان كون الغاية قيدا يدل على انتهاء أمد المقيّد بها، و اذا كان الموضوع الذي هو الشيء هو المقيّد بها فمعناه انتهاء امده الى زمان معرفة انه حرام، و انتهاء أمد المقيّد اما بانتهاء امد ذاته أو بانتهاء امد وصفه، و لا معنى لانتهاء امد ذاته أو بما له من عنوانه الذاتي له، لان