بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٤ - حديث الحل
قطعا بين إباحته و عدم وجوب الاحتياط فيه و بين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية، يتم المطلوب مع إمكان أن يقال:
ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته، فهو حلال (١)،
(١) هذا جواب سؤال في المقام، و هو انه لو سلّمنا دلالة الرواية على الشبهة الحكمية، و لكنها انما تدل على الشبهة الحكمية التحريمية: أي التي كان الشك فيها من جهة كون الشيء حلالا أو حراما، و لا دلالة للرواية على الشبهة الحكمية الوجوبية التي كان الشك فيها من جهة كون الشيء حلالا أو واجبا، فتكون الرواية دالة على بعض ما هو المهمّ في المقام ... فاشار الى الجواب عنه، و قد اجاب بجوابين:
الاول: عدم الفصل بين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية، و بين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة، فاذا وجد الدليل على عدم الاحتياط في الشبهة التحريمية كان دليلا ايضا على عدم الاحتياط في الشبهة الوجوبية، لما عرفت من عدم الفصل بينهما، و بقوله: «قطعا» يشير الى انه قول بعدم الفصل، لا انه من عدم القول بالفصل، و قد اشار الى هذا الجواب بقوله: «و بعدم الفصل قطعا بين اباحته» أي اباحة مشكوك الحرمة «و عدم وجوب الاحتياط فيه» أي في مشكوك الحرمة و الحليّة «و بين عدم الاحتياط في الشبهة الوجوبية» المشكوك فيها وجوب الشيء و اباحته أي عدم وجوبه «يتم المطلوب» أي بعدم الفصل بين الشبهتين التحريمية و الوجوبية يتم المطلوب.
الجواب الثاني: ما أشار اليه بقوله: «مع امكان ... الى آخره» و حاصله: ان نفس هذه الرواية الدالة على الحلية في الشبهة التحريمية تدل ايضا على الحليّة في الشبهة الوجوبية، لان ما احتمل وجوبه فلا بد و ان يكون تركه محتمل الحرمة ايضا، لوضوح كون ترك الواجب حراما، فكل شيء قد احتمل وجوب فعله فقد احتمل ايضا حرمة تركه، فالرواية الدالة على الترخيص في محتمل الحرمة تشمل ترك الواجب لانه محتمل الحرمة، و لازم جعل الترخيص لتركه جعل الترخيص لفعله