بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٣ - حديث الحل
.....
انتهاء امد ذاته إما بانتهاء وجوده او بانتهاء عنوانه الذاتي له، و من الواضح ان المائع المشكوك و التتن المشكوك حكمه لا ينتهي امد وجوده و لا امد خمريته او تتنيّته بمعرفة انه حرام، فلا بد و ان يكون الانتهاء فيه بانتهاء امده بوصفه، و اذا كان المراد انتهاءه بوصفه فهو يرجع الى كونه قيدا للمحمول لا للموضوع، و على كل فالغاية قيد و غاية للمحمول في الرواية و هي الحليّة، و لكن الكلام في المستفاد منها.
و يظهر من المصنف هنا استفادة دلالتها على البراءة في الشبهة الحكمية و الموضوعيّة، و سيأتي منه في الاستصحاب استفادة الاستصحاب منها، و يأتي بيان ذلك في مقامه ان شاء اللّه تعالى، و اما استفادة دلالتها على الشبهة الحكمية الذي هو المهم المبحوث عنه في المقام هو ان المراد من الشيء الذي قد جعلت الحلية في ظرف عدم حصول الغاية هو الشيء الذي لم يعلم حرمته بدلالة الغاية على ذلك، و هي قوله: (حتى تعرف انه حرام بعينه)، فان قوله: (حتى تعرف انه حرام) يدل على ان الشيء الذي هو حلال هو الذي لم يعرف انه حرام، و تستمر حليّته الى ان يعرف انه حرام، و بضميمة ان لهذا اطلاقا يشمل عدم العلم بالحرمة فيما كان عدم العلم بها لاشتباه ما هو حرام بما هو حلال، بان يكون هناك حرام و حلال و لم يعلم حال هذا المشكوك المشتبه انه من الحرام او الحلال و هو الشبهة المصداقية، و ما كان عدم العلم بالحرمة لعدم الاحاطة بواقعية الشيء و انه هل هو حرام واقعا او حلال واقعا و هي الشبهة الحكمية، فاطلاق عدم العلم من كلتا هاتين الجهتين يوجب شمول الرواية للشبهتين الموضوعيّة و الحكميّة، و الى هذا اشار بقوله: «حيث دلّ» قوله (عليه السّلام):
كل شيء حلال «على حليّة ما لم يعلم حرمته مطلقا و لو كان» عدم العلم «من جهة عدم الدليل على حرمته» الذي هو منشأ الشك في الشبهة الحكمية، كما ان منشأ الشك في الشبهة المصداقية هو اشتباه ما هو حرام بما هو حلال كما مرّ بيانه.