المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٨
..........
حولها لحد الآن.
و ثالثة: عن حق متخلل بين الأمرين و حد متوسط بين المرحلتين فلا هو مجرد الاذن ليكون للآذن الرجوع عن اذنه متى شاء، و لا هو ملك للمنفعة ليكون له التصرف كيفما شاء تصرف الملاك في أموالهم و انما هو حق محض متعلق بالسكنى في هذا المحل.
و هذا الحق كما هو قابل لتعلق الجعل به ابتداء و في عقد مستقل كما في باب السكنى فيقول: أسكنتك هذه الدار مدة كذا أو ما دمت حيا فتكون له السكونة لكن لا على نحو يكون مالكا للمنفعة، و لذا لا يسوغ له نقلها إلى الغير بإجارة و نحوها، و لا تنتقل إلى ورثته بعد موته لو كان الحق له خاصة أو لعنوان عام كالطلبة، و لا على نحو يتمكن المالك من الرجوع لفرض لزوم العقد- كما في الوقف.
فكذلك يمكن جعله و اشتراطه بشرط صريح أو ضمني ارتكازي في ضمن عقد من العقود كما لو باع داره و اشترط على المشتري ان تكون له السكنى في هذه الدار شهرا اما بعوض أو مجانا لا بان يبيعها مسلوبة المنفعة في هذه المدة، بل قد باعها بتمام منافعها، و لذا لا يجوز له إجارتها خلال الشهر لعدم كون المنفعة ملكا له بل للمشتري إلا انه يجعل لنفسه حق السكنى، و لا ريب في نفوذ هذا الشرط عملا بإطلاق دليله، فليس للمالك منعه عن السكنى و لا الإيجار في هذه المدة من شخص آخر.
و ربما يشترط هذا الحق في ضمن عقد الإيجار فيستأجر الدكان مثلا و يجعل لنفسه حتى السكنى، و هذا يكون على وجوه.
فتارة يكون الشرط هو سكنى نفسه فقط فمتى رفع اليد يرتفع الحق، و للمالك إيجاره عندئذ من شخص آخر إذ مورد الحق انما هو