المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩ - السادس ان تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها
..........
و بالجملة فالشرط السابق أعني الإباحة أو المملوكية لا يكاد يغني عن هذا الشرط لعدم رجوعه اليه بوجه.
و قد يقال في وجه اعتبار هذا الشرط ان عدم التمكن من الانتفاع لمانع شرعي كالحيض يجعل المنفعة متعذرة التسليم، إذ الممنوع شرعا كالممتنع عقلا، و قد تقدم اعتبار القدرة على التسليم في صحة الإجارة التي لا فرق فيها بين القدرة التكوينية و التشريعية.
و يندفع بان هذا انما يتجه لو كانت القدرة على التسليم بعنوانها شرطا و ليس كذلك، بل المستند فيه اما الغرر كما عن غير واحد حسبما مر، أو ما ذكرناه من ان المنافع إذا كانت متعذرة التسليم و هي تتلف شيئا فشيئا فالعقلاء لا يعتبرون الملكية بالإضافة إليها كي يصح تمليكها بالإجارة. و شيء من الوجهين غير جار في المقام.
أما الغرر فواضح لجواز فرض الحائض غير مبالية بأمر الدين، فأي غرر بعد عدم امتناعها من دخول المسجد.
و أما تلف المنافع شيئا فشيئا فهو مختص بالتعذر التكويني و لا يجري في التشريعي. فلو فرضناها غير مبالية بالدين فدخلت المسجد و كنست فلما ذا لا تكون هذه المنفعة مملوكة بعد أن كانت محللة و مقدورة التسليم تكوينا. و هذا المقدار كاف في صحة الإجارة. إذا فلا بد في الحكم بالبطلان من التماس دليل آخر.
و الصحيح في وجه هذا الاشتراط ما تقدم في نظيره في الشرط الخامس من عدم قبول هذه المعاملة للإمضاء بالأدلة العامة لأنها ان كانت ممضاة على النحو الذي أنشئت، أي بصفة الإطلاق المستلزم لتجويز دخول الحائض المسجد لزم منه الترخيص في المعصية وفاء بالعقد و هو كما ترى.
و ان كان الإمضاء مترتبا على الدخول فكانت الصحة معلقة على