المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - فصل العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة
و هل يستحق الأجرة مع السرقة الظاهر لا، لعدم حصول العمل المستأجر عليه (١) إلا ان يكون متعلق الإجارة الجلوس عنده و كان الغرض هو الحفظ لا ان يكون هو المستأجر عليه.
تفريط للزوم حملها على هذه الصورة بطبيعة الحال كما لا يخفى.
و لكن من المحتمل تفسيرها بوجه آخر بجعلها أجنبية عن محل الكلام بالكلية، بأن تكون ناظرة إلى نوع من الحمامات التي كانت متداولة في العهد القديم و لا سيما في القرى و قد شاهدنا بعضها من عدم تعهد الحمامي بحفظ الثياب رأسا، بل قد لا يكون موجودا أصلا فيدخل من يدخل و يغتسل و يخرج من دون ان يدع ثيابه عند احد اعتمادا على وثوقه بسلامتها. فلعله (ع) يشير إلى قضية خارجية متعارفة من عدم كون صاحب الحمام ملتزما و لا مسؤولا عن الثياب حتى لو كان تلفها مستندا إلى تفريطه و عدم اهتمامه بالحفظ لعدم كونه مأمورا بذلك بوجه، لكي يكون تلفها محسوبا عليه، و انما يأخذ الأجرة بإزاء محض الدخول فحسب فغايته ان تدل بالمفهوم على الضمان فيما لو كان مأمورا بالحفظ و قد تعدى و فرط فيه لا حتى من غير تقصير الذي هو محل الكلام كما لا يخفى.
فان تمَّ ما ذكرناه و إلا فهي معارضة بالصحيحة و المرجع عمومات عدم ضمان الأمين حسبما ذكره (قده).
و المتحصل مما تقدم ان من استوجر على حفظ مال و لم يتعد و لم يفرط و لم يشترط عليه الضمان بالمعنى الذي عرفت لا يكون ضامنا له لدى تلفه أو سرقته.
(١):- إذ المفروض وقوع الإجارة بإزاء منفعة الحفظ بزعم القدرة