المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٦ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
..........
عقلائية قائمة على الضمان المدعى في المقام.
على ان هاتين الدعويين لو تمتا فغايتهما البطلان في التلف قبل القبض لا ما بعده بلا فصل فضلا عن التلف أثناء المدة، كما لا يحكم به في البيع بلا اشكال.
و الصحيح في وجه ذلك ان يقال ان ملكية المنافع- كما مر غير مرة- لم تكن ملكية مستقلة و انما هي بتبع ملكية العين، فمتى كانت العين مملوكة كانت المنافع مملوكة بتبعها، و متى خرجت عن الملك خرجت هي أيضا. و مقتضى هذه التبعية ان العين لو سقطت عن القابلية و لم تنصف بالملكية العقلائية كانت المنافع أيضا كذلك.
و من ثمَّ لا ينبغي الشك بل لم يشك أحد في عدم جواز اجارة العين في أزيد من عمرها العادي و ما تستعد فيه للبقاء كإجارة العبد مائة سنة أو الدار ألف سنة، أو الدابة عشرين و هكذا، لعدم اعتبار العقلاء ملكية العين بعد تلك المدة المديدة فلا تكون هي قابلة للملكية وقتئذ فكذا منافعها، فحيث لا يعتبرونه مالكا لتلك المنافع فلا جرم تبطل الإجارة عليها.
و عليه فملكية المالك للمنافع محدودة طبعا ببقاء العين و إمكان الانتفاع بها، و اما المنافع بعد التلف فلم تكن مملوكة له من الأول.
فلو آجر عبده أو دابته أو داره فتلفت أو انهدمت قبل التسليم كشف ذلك عن ان تلك المنفعة لم تكن مملوكة للمالك من الأول حتى يسوغ له تمليكها، فان العبد الميت أو الدابة التالفة فاقدة للمنفعة القابلة للملكية، إذ الملكية و ان كانت من الأمور الاعتبارية القابلة للتعلق حتى بالمعدوم، بل قد يكون المالك أيضا معدوما الا انه خاص بما إذا كان قابلا الملكية العقلائية و للانتفاع في ظرفه، و من ثمَّ لا يسوغ