المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٣ - فصل الإجارة من العقود اللازمة
..........
فإن مثل هذا التصرف لأجل عدم كونه مغيرا لا يستوجب اللزوم عند المشهور، مع ان مقتضى إطلاق كلام الماتن حصوله به.
و كيفما كان فما عليه القوم من جواز المعاطاة لا تمكن المساعدة عليه بل مقتضى الصناعة لزومها و ان كل عقد لفظي أو فعلي متى ما تحقق و ترتب عليه الملك و حصل به النقل- كما هو المفروض- فالرد بالفسخ يحتاج إلى الدليل و إلا فمقتضى القاعدة اللزوم.
اما أولا: فللسيرة العقلائية القائمة على نفوذ المعاملة بعد تحقق العقد العرفي بأي سبب كان و انه ليس لأحد المتعاملين الرجوع بعد تمامية العقد بفسخه، و لا شك ان السيرة المزبورة متبعة ما لم يردع عنها الشارع، و لم يرد هنا أي رادع و مانع.
و ثانيا: مع الغض عنها يدل عليه الأمر بالوفاء في قوله تعالى:
(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) إذ الوفاء هو الإنهاء و الإتمام و البقاء على الالتزام و عدم رفع اليد عنه بالفسخ و هو معنى اللزوم. و من المعلوم ان العقد بمفهومه العرفي يعم القولي و الفعلي.
و ثالثا: ما ورد في عدة من الأخبار من ان «البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما» [١]. حيث دلت بوضوح على ان مبنى البيع على اللزوم بعد الافتراق، و لا ينبغي الشك في صدق البيع على المعاطاة، فيقال من غير أية عناية: انه باع داره مثلا، إذ لا يعتبر اللفظ في صدق هذا العنوان بمفهومه العرفي قطعا، فتدل هذه الأخبار على اللزوم بالافتراق و ان لم يكن ثمة لفظ بمقتضى الإطلاق.
و عليه فاذا ثبت اللزوم في البيع المعاطاتي ففي الإجارة المعاطاتية أيضا كذلك، إما للأولوية نظرا إلى ان البيع يتضمن نقل الأعيان التي
[١] الوسائل باب ١ من أبواب الخيار الحديث ٣ ج ١٢ ص ٣٤٦.