المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٥ - السادس ان تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها
..........
و بعبارة أخرى لو فرضنا ان المالك- بناء على ملكيته لجميع المنافع- أراد ان يؤجر عبده مثلا بجميع منافعه، فالأجرة التي يعتبرها العرف لمثل هذا العبد هي التي قد أتلفها الغاصب فيضمن بهذا المقدار لا غير. و من الواضح جدا انه لا يلاحظ لدى التصدي لتقدير هذه الأجرة كل منفعة بحيالها بان تراعي أجرة الخياطة مثلا، ثمَّ تضاف إليها اجرة الكتابة، ثمَّ تضاف اجرة البناية و هكذا.
و الوجه فيه انه بعد ما لم يمكن استيفاء المنافع برمتها فطبعا لا تلاحظ القيمة بالإضافة إلى الجميع، بل لمثل هذا العبد اجرة مقررة زائدة على أجرة الأجير لمنفعة معينة باعتبار اختيار المستأجر في استيفاء أي منفعة شاء فيضمن الغاصب بهذا المقدار فحسب كما عرفت.
و كيفما كان فلا نرى أي مانع من الجمع بين الملكيتين و ان كانت المنفعتان متضادتين.
فعلى هذا المبنى- و هو الصحيح- لا مانع من اجارة العين بجميع منافعها و يكون الخيار في الاستيفاء للمستأجر كما كان ثابتا للمؤجر حسبما عرفت.
و أما لو أنكرنا هذا المبنى و التزمنا بان المالك انما يملك احدى تلك المنافع على سبيل البدل لا جميعها إذا لا يصح مثل هذه الإجارة، لأنها إن رجعت إلى تمليك جميع المنافع فهو تمليك لما لا يملكه المالك حسب الفرض، و ان رجعت إلى تمليك احدى المنافع على البدل فلازمه عدم تعيين المنفعة، و قد مر اعتبار معلوميتها. و من ثمَّ صرح قبل ذلك بعدم صحة إجارة أحد هذين العبدين، أو إحدى هاتين الدارين.
فكيف تصح إجارة احدى تلك المنافع.
و بالجملة فصحة هذه الإجارة تتوقف على القول بملكية جميع المنافع