المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٣ - السادس ان تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها
..........
على نفسه، و أما أجرة المثل فلما استوفاها من المنفعة من دون اجازة المالك، فحيث تصاحب كلتا المنفعتين و هما ملك لمالك العين ضمنهما و ان كانتا متضادتين لعدم سراية المضادة من المنفعة إلى نفس الملكية فلا مانع من كون المالك مالكا لهذه المنفعة في عرض كونه مالكا للمنفعة الأخرى المضادة لها، و لا يلازم احد التضادين التضاد الأخر.
و هذا هو الصحيح على ما سيجيء ان شاء اللّه تعالى، نظرا إلى ان الملكية اعتبار شرعي عقلائي لم يكن ثمة أي محذور في تعلقها بكل من المتضادين مستقلا و في عرض الآخر لا على سبيل البدل.
فان هذا الحكم الوضعي نظير القدرة و نظير بعض الأحكام الشرعية القابلة لأن تكون كذلك مثل الإباحة و الاستحباب، حيث ان طائفة من الأفعال الخارجية متضادة، كالحركة و السكون، و الأكل و النوم في زمان واحد، و مع ذلك لا يكاد يسرى هذا التضاد إلى نفس الإباحة بل كل منهما مباح في عرض الحكم بإباحة الآخر بالضرورة، لا ان المباح هو أحدهما على البدل، فلا محذور في الجمع بين الاباحتين. و انما الممتنع الجمع بين الوجوبين.
و هكذا الحال في الاستحباب، فإن زيارة الحسين (ع) و زيارة مسلم (ع) و ان لم يمكن الجمع بينهما في زمان واحد، إلا ان هذه المضادة لا تستوجب سقوط الاستحباب عن كل واحد لينتهي الأمر إلى استحباب واحد منهما على البدل، بل كل منهما مستحب في عرض استحباب الآخر. فلا مانع من الجمع بين الاستحبابين و ان امتنع الجمع بين المستحبين. فالتضاد الخارجي لا يكاد يسري إلى الحكم الشرعي بوجه.
نعم لا مناص من الإذعان بالسراية في الأحكام الإلزامية، إذ نتيجة الجمع بين الالزامين المتعلقين بالمتضادين هو الإلزام بالجمع بين الضدين