المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١١ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
ما عرفت من التسالم و عدم الخلاف إذ لا تأمل في ان هذه من المسائل العامة البلوى الكثيرة الدوران، فلو كانت الحرمة في مثلها ثابتة لكانت واضحة و شائعة ذائعة مع انه لم يوجد خلاف في عدمها و لم ينسب القول بها إلى أي أحد كما سمعت.
و ثانيا: معتبرة سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت مع الرضا (ع) في بعض الحاجة فأردت ان انصرف إلى منزلي فقال لي: انصرف معي فبت عندي الليلة، فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون في الطين أواري الدواب و غير ذلك و إذا معهم اسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم؟ قالوا: يعاوننا و نعطيه شيئا قال: قاطعتموه على أجرته، قالوا: لا، هو يرضى منا بما نعطيه، فاقبل عليهم يضربهم بالسوط و غضب لذلك غضبا شديدا، فقلت:
جعلت فداك لم تدخل على نفسك، فقال: اني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة ان يعمل معهم احد «أجير يب» حتى يقاطعوه على أجرته و اعلم انه ما من احد بعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثمَّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أجرته إلا ظن انك قد نقصته أجرته، و إذا قاطعته ثمَّ أعطيته أجرته حمدك على الوفاء، فان زدته حبة عرف ذلك لك و رأى انك قد زدته [١].
فان الاستيجار من غير المقاطعة لو كان حراما لم يكن وجه لتعجب الراوي عن غضبه (ع) و سؤاله عن منشأه، فيعلم ان الفعل في نفسه لم يكن محرما في الشريعة، و انما غضب (ع) لمخالفتهم لنهيه الشخصي المبني على الحكمة التي أشار (ع) إليها من تخيل الأجير عدم دفع تمام الأجرة مع ترك المقاطعة و لو كان دافعا اضعافها، و عرفانه الزيادة مع
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب أحكام الإجارة حديث ١.