المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٠ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
المثل لكنه مكروه و لا يكون حينئذ من الإجارة المعاطاتية كما قد يتخيل لأنه يعتبر في المعاملة المعاطاتية اشتمالها على جميع شرائط تلك المعاملة عدا الصيغة، و المفروض عدم تعيين الأجرة في المقام،
بين الفقهاء، و لا بد و ان يكون كذلك، إذ لا موجب لعدم الجواز بوجه فان الاستعمال- أي أمر شخص آخر بعمل محلل- ليس بنفسه من المحرمات سواء أ كان مما له عوض أم لا، و سواء أ كان على سبيل المجان- الراجع إلى استدعاء التبرع- أم مع بذل العوض. كما ان عمل الشخص الآخر أيضا لا شبهة في جوازه بعد ان كان الناس مسلطين على أموالهم و أعمالهم فله الاختيار في ان يعمل مجانا أو بعوض أو ان لا يعمل فلا مقتضى لتوهم الحرمة في المقام أصلا.
عدا ما ربما يتوهم من دلالة رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (ع) قال: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلم ما اجره [١] و لكنها محمولة على الكراهة لورود مثل هذا التعبير فيما لا يحتمل حرمته كقوله (ع): من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبتن إلا بوتر، كما في صحيحة زرارة [٢] فلا يكشف هذا اللسان إلا عن مزيد العناية و شدة الاهتمام من غير ان يكون الوتر واجبا، و لا الاستعمال في المقام حراما:
و مما يرشدك إلى عدم الحرمة و لزوم حمل الرواية على الكراهة أولا
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب أحكام الإجارة حديث ٢.
[٢] الوسائل: باب ٢٩ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث ١.