المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٢ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
محترم، و لو تنازعا بعد ذلك في انه قصد التبرع أو لا قدم قول العامل لأصالة عدم قصد التبرع (١) بعد كون عمل المسلم محترما بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك و ان أغمضنا عن جريان أصالة عدم التبرع (٢)، و لا فرق في ذلك بين ان يكون العامل ممن شأنه و شغله أخذ الأجرة و غيره، الا ان يكون هناك انصراف أو قرينة على كونه بقصد التبرع أو على اشتراطه.
(١):- لما عرفت من قيام السيرة على الضمان إلا إذا قصد التبرع فالخارج عنوان وجودي. فكلما لم يثبت هذا العنوان و لو بأصالة العدم يحكم بالضمان بعد ضم الوجدان إلى الأصل، فإن العمل للغير متحقق بالوجدان و التبرع منفي بالأصل فيحرز به موضوع الضمان اعني صدور العمل لا عن تبرع.
(٢):- لعل ما افتى به من الضمان حتى مع الإغماض عن أصالة عدم التبرع بدعوى ان ذلك هو مقتضى احترام عمل المسلم.
مبني على ما نسب إليه في عدة من موارد هذا الكتاب من القول بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية و إلا فكبرى الاحترام- لو سلم الاستدلال بها في المقام- لا تقتضي ثبوت الضمان بعد فرض خروج قسم منها و هو ما قصد به التبرع و احتمال انطباقه على الفرد المشكوك. و معه كيف يمكن التمسك بالعموم مع احتمال كون هذا الفرد من افراد المخصص، و من المعلوم ان الشبهة موضوعية.
و بالجملة ان أجرينا الأصل و أثبتنا ان هذا ليس من افراد المخصص بل باق تحت العام فهو، و إلا فمع الإغماض عنه كان المرجع أصالة