المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩١ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
بعمل له اجرة عند العرف سواء أ كان قد أعد نفسه لذلك مثل البناء و الكناس أم لا، فوقع العمل خارجا بأمره و اقتضائه. و المعروف و المشهور حينئذ هو الضمان، بل لم ينقل فيه الخلاف و انه يلزمه دفع اجرة المثل.
و قد استدل له بقاعدة الاحترام و ان حرمة مال المسلم كحرمة دمه فلا يذهب هدرا.
و فيه ما لا يخفى: فان معنى الاحترام عدم كون مال المسلم بمثابة المباحات الأصلية بحيث لا حرمة لها و يسوغ لأي احد ان يستولي عليها و يستوفيها عن قهر و جبر، و انه لو أجبره على عمل استحق المجبور بدله و لزمه الخروج عن عهدته.
و أما لو استوفاه منه باختياره و رضاه و لم يكن من الآمر ما عدا الأمر و الاستدعاء فعنوان الاحترام لا يستدعي بذل البدل في هذه الصورة لبعده عن مفهومه و مدلوله كما لا يخفى. إذا فإثبات الضمان بقاعدة الاحترام في مثل المقام مشكل جدا.
و الاولى التمسك ببناء العقلاء و سيرتهم غير المردوعة فإنها قد استقرت على الضمان في موارد الأمر من غير نكير كما هو المشاهد كثيرا في مثل الحمال و الحلاق و اضرابهما من أرباب المهن و الاعمال، و كذا غيرهم.
بل قد ورد في الحجام [١] كراهة تعيين الأجرة من الأول و ان الاولى ان يأمره ثمَّ يدفع اليه اجرة المثل.
و المتحصل ان ما عليه المشهور من ثبوت الضمان في موارد الأمر هو الصحيح ما لم تقم قرينة على المجانية و لم يكن العامل قاصدا للتبرع.
[١] الوسائل: باب ٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١ ج ١٢ ص ٧١.