المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٠ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
قصد الأمر إعطاء الأجرة و ان قصد الأجرة و كان ذلك العمل مما له اجرة استحق و ان كان من قصد الآمر إتيانه تبرعا سواء كان العامل ممن شأنه أخذ الأجرة و معدا نفسه لذلك أولا، بل و كذلك ان لم يقصد التبرع و لا أخذ الأجرة فإن عمل المسلم
له مع الأمر فلا ينبغي الإشكال في عدم استحقاق الأجرة فيما إذا قصد العامل التبرع و المجانية و ان كان الأمر قاصدا لدفع الأجرة، إذ العامل بقصده المزبور أقدم بنفسه على إلغاء احترام ماله. و من المعلوم ان قصد الأجرة من الأمر بمجرده لا يستوجب الضمان ما لم يقع العمل بوصف الضمان- أي لا على سبيل المجان- و على الجملة لا يستحق العامل على الأمر شيئا بعد ان ألغى بنفسه احترام ماله و هذا واضح.
كما لا ينبغي الإشكال في عدم استحقاقها أيضا فيما إذا كانت ثمة قرينة خارجية على ان الأمر أراد المجانية- كما يشير اليه الماتن (قده) في آخر كلامه- و ان كان العامل قاصدا لأخذ الأجرة، لأن ما اتى به اعني العمل بقصد الأجرة لم يكن مأمورا به، و ما تعلق به الأمر لم يكن متصفا بالضمان. فهذا مثل ما لو صرح الآمر بإرادة المجان في انه في قوة العمل من دون الأمر في انتفاء الضمان حسبما تقدم في المسألة السابقة.
فهاتان الصورتان مما لا ينبغي الاستشكال فيهما.
و انما الكلام فيما إذا لم تقم قرينة على المجانية، و لم يقصد العامل التبرع سواء أقصد الأجرة أم كان غافلا عن ذلك و قد أمره الأمر