المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٦ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
الجهة لكي يعتبر المستأجر مالكا للعمل.
و أنت خبير بأن هذا الوجه واضح الاندفاع و ان ذكره الشيخ (قده) فان الإجبار من الأول و ان كان ثابتا فيما إذا كان العمل واجبا عينا و تعيينا إلا انه حق نوعي من باب الأمر بالمعروف ثابت لعامة المكلفين لدى استجماع الشرائط لا حق شخصي من باب المطالبة بالملك القابل لعرضه على المحاكم الشرعية و القانونية، فالمطالبة بما انه مالك لا بما انه آمر بالمعروف لا تثبت إلا بالإجارة.
ثالثها: ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) و حاصله انه لا ريب في اعتبار القدرة في متعلق الإجارة و بما أنها متقومة بالطرفين أي له أن يفعل و ان لا يفعل فكما ان التحريم الشرعي سالب لها من ناحية الفعل و من ثمَّ لا تصح الإجارة على المحرمات فكذلك الإيجاب الشرعي سالب لها من ناحية الترك فلا تصح الإجارة على الواجبات أيضا بعين المناط لما عرفت من تقوم القدرة و تعلقها بالطرفين، فلا الحرام مقدور شرعا الذي هو في قوة الممنوع عقلا، و لا الواجب بملاك واحد، فاذا كان الأجير مسلوب القدرة فلا جرم كانت الإجارة باطلة.
و يندفع بأن القدرة المفسرة بتساوي الطرفين لم ينهض أي دليل على اعتبارها في صحة الإجارة.
و من ثمَّ ساغ جعل الواجب شرطا في ضمن العقد مع ان القدرة معتبرة في الشروط أيضا، و كذلك النذر و العهد و اليمين فإنها تتعلق بالواجبات مع اعتبار القدرة في متعلقاتها بلا اشكال، و لم يحتمل احد بطلان النذر المتعلق بالواجب.
و انما المعتبر في صحة الإجارة القدرة بمعنى التمكن من التسليم خارجا عقلا و شرعا، فاذا لم يتمكن عقلا بطلت لعدم اعتبار الملكية العقلائية