المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣ - الأول المعلومية
..........
أما الثاني فلم توجد لا في كتبنا و لا في كتب العامة، و قد تتبعنا و فحصنا عنها في مظانها فلم نعثر عليها فلا أساس لهذه المرسلة التي تفرد بنقلها الصدوق. و معه لا يحتمل استناد المشهور إليها ليدعى الانجبار.
و أما الأولى فهي و إن رويت بعدة طرق و قد رواها الصدوق بأسانيد متعددة إلا انها بأجمعها ضعاف غير أنها منجبرة بعمل المشهور- لو سلمنا كبرى الانجبار- فيمكن القول بذلك في البيع خاصة، إلا ان يدعى القطع بعدم الفرق. هذا و لا يبعد أن يقال ان أساس المعاملات العقلائية من البيع و الإجارة و نحوهما مبني على التحفظ على أصول الأموال و التبدل في أنواعها، فلدى التصدي لتبديل عين أو منفعة بعوض يرون التساوي بين مالية العوضين كشرط اساسي مرتكز قد بني عليه العقد بمثابة يغني وضوحه عن التصريح به في متنه. و على هذا الشرط الارتكازي يبتني خيار الغبن كما هو موضح في محله.
و عليه فالمعاملة على المجهول المتضمنة للغرر كبيع جسم أصفر مردد بين الذهب و غيره، أو جعله اجرة خارج عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء. و ما هذا شأنه لا يكون مشمولا لدليل النفوذ و الإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود و حلية البيع و نحو ذلك، فان دعوى انصراف هذه الأدلة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى.
و كيفما كان فان تمت هذه الدعوى- و الظاهر انها تامة- عم مناطها الإجارة، إذ لا فرق بينها و بين البيع إلا في كون أحد طرفي المعاوضة فيها هي المنفعة و قد تكون كليهما، و هذا لا يستوجب فرقا من الجهة المزبورة بالضرورة. و إلا فيكفينا الاتفاق و التسالم على اعتبار هذا الشرط في الإجارة و البيع معا، المعتضد بما ورد في البيع من اعتبار