المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٨ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
..........
الاقتصار على التعرض لاجرة المنافع المستوفاة و السكوت عن دفع الأجرة المسماة يكشف عن ان الواجب انما هو اجرة المثل فحسب.
و فيه أولا:- انه لم يتضح أي موجب للانفساخ و سقوط الأجرة المسماة، فإنا لو فرضنا ان المستأجر أبقى العين عنده معطلة حتى انقضت المدة و لم يستوف منها أية منفعة أ فلا يكون ضامنا للأجرة المسماة، و حينئذ أ فهل ترى ان انتفاعه منفعة أخرى يستوجب السقوط و بطلان الإجارة الاولى؟ لا ينطبق ذلك على أية قاعدة فقهية أو رواية و لو ضعيفة.
و أما الصحيحة المزبورة فقد مر البحث حولها قريبا فلاحظ و لا نعيد.
و ثانيا:- ان لازم ذلك براءة ذمة المستأجر عما اشتغلت به حين العقد من غير أي مقتض لها فيما لو استوفى بدلا عن المنفعة المستأجرة منفعة أخرى ضئيلة أجرتها يسيرة، كما لو استأجر الدابة إلى كربلاء بدينار فاستعملها في إدارة الرحى التي أجرتها نصف دينار مثلا فان مقتضى هذا الوجه براءة ذمة المستأجر عن الفرق بين الأجرتين الذي كان ثابتا في ذمته بمقتضى عقد الإيجار من غير أي سبب لها. و هذا كما ترى شيء لا يمكن الالتزام به جزما. هذا.
و لأجل وضوح فساد الوجهين المزبورين ذهب جماعة منهم شيخنا الأستاد (قده) إلى اختيار- ثالث الوجوه: و هو التفصيل بين ما إذا كانت أجرة المنفعة المستوفاة مساوية للأجرة المسماة أو أقل، و بين ما إذا كانت أكثر، فعلى الأول لا يستحق إلا المسماة، و على الثاني يستحقها بضميمة الزيادة، فيجب حينئذ دفع الفرق بين الأجرتين زائدا على دفع الأجرة المسماة.
و فيه: ان المنفعة المستوفاة إن كانت ملكا لمالك العين استحق حينئذ على المستوفي تمام اجرة المثل زائدا على الأجرة لمسماة- كما ذكرناه-