المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٦ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
..........
متحقق في المقام.
ضرورة ان الغاصب لا يستوفي في وقت واحد إلا منفعة واحدة.
فلا مقتضي لضمان الباقي من ناحية الاستيفاء.
و أما من ناحية التلف أو الإتلاف فكذلك بداهة عدم صدق شيء منها بعد عدم قبول تلك المنافع للوجود خارجا على صفة الاجتماع فلم يتلف على المالك ما عدا منفعة واحدة، أما البقية المتضادة فهي غير قابلة للتحقق عرضا في حد أنفسها سواء أ كانت تحت يد الغاصب أم المالك. فكيف يصح إطلاق التلف أو الإتلاف عليها، بل هي تالفة في طبعها و ذاتها سواء أغصبها الغاصب أم لا.
و بالجملة الغصب و عدمه بالإضافة إلى عدم وجود بقية المنافع على حد سواء، فكيف يصح اسناد عدمها إلى الغاصب ليكون ضامنا، و إنما يتجه ضمانه بالنسبة إلى خصوص ما استوفاه أو ما أتلفه و ان لم يستوفه كما لو كانت الدابة المغصوبة مستعدة للايجار لحمل متاع أجرته كذا فإنه يصح عرفا ان يقال ان الغاصب أتلف هذه المنفعة و لو لم يستوفها سواء اصرف الدابة في اجرة زهيدة أم لم يستفد منها شيئا أبدا، فإنه على التقديرين صح القول بأنه أتلفها باعتبار قابليتها للوجود فيكون ضامنا لها لا محالة. و أما جميع المنافع فلم يتلفها الغاصب فلا موجب لضمانه لها.
و اين هذا من محل الكلام الذي فرض فيه ان المستأجر ملك منفعة خاصة و استحق الموجر عليه المسماة بمقتضى الإجارة الصحيحة و لكنه لم يستوفها و استوفى بدلها منفعة أخرى مضادة هي ملك للمالك. فان مثله طبعا يضمن ضمانين أحدهما بالعقد، و الآخر بالاستيفاء حسبما عرفت بما لا مزيد عليه.