المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
..........
هو بلحاظ وصفه العنواني فهو ثابت لمالك المنفعة بما هو مالك المنفعة- مقدمة لاستيفائها- لا لشخصه و ذاته، و مقتضى ذلك تعلق هذه السلطة و السيطرة لكل من كان مالكا للمنفعة، فحيثما انتقلت انتقل الحق معها بطبيعة الحال سواء أ كان الانتقال بسبب غير اختياري كالإرث أو اختياري من صلح أو إجارة و نحوهما. و الظاهر استقرار بناء العقلاء أيضا على ذلك.
نعم بما ان العين امانة عند المستأجر الأول فلا بد له من المحافظة عليها، و لا يسوغ تعريضها للخطر، فلا يجوز له إجارتها من جائر خائن لا يؤمن منه على العين، كما لا يجوز إعطاؤها له للانتفاع مجانا و من غير اجارة.
و على الجملة فالدفع إلى الغير تبرعا أو إجارة و ان كان سائغا من غير حاجة إلى اجازة المالك حسبما عرفت إلا انه لا بد من مراعاة الامانة و السلامة عن المخاطرة.
و يترتب على ذلك ان العين لو تلفت عند المستأجر الثاني بآفة سماوية لم يضمن و ان سلمها اليه بدون الاذن- خلافا للماتن (قده)- إذ التسليم بعد ان كان سائغا و عن حق فليس هنا أي موجب للضمان إلا إذا كان مفرطا في الحفظ و هو أمر آخر.
نعم بما ان المالك سلم العين إلى المستأجر الأول فله مطالبتها منه بعد انقضاء المدة، و ليس له الامتناع و الإحالة إلى المستأجر الثاني، لأن الحق المزبور كان محدودا بزمان الإجارة و لاحق له في الزائد عليه، بل لا بد بعد الانقضاء من رد الأمانة إلى أهلها.
و على الجملة فالإجارة الثانية صحيحة، و لا يكون المستأجر الأول ضامنا ما لم يكن مفرطا، و يجب عليه الرد بنفسه إلى المالك بعد