المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - فصل العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة
..........
قد اشترط عدم الضمان من دون الاشتراط، و إلا لم يكن وجه للتفصيل بين الشرط و عدمه. فلا بد إذا من فرض الكلام في صورة عدم التعدي لثبوت الضمان معه مطلقا، أي سواء اشترط أم لا.
أقول: يقع الكلام تارة في سند الرواية، و اخرى في دلالتها.
اما السند فالظاهر انه معتبر و ان عبر عنها في الجواهر و غيره بالخبر المشعر بالضعف، فان موسى بن بكر و ان لم يرد فيه توثيق في الكتب الرجالية، و لكنا تعرضنا له في المعجم و ذكرنا ان الأظهر وثاقته من جهات فلاحظ.
و أما علي بن الحكم الواقع في السند فهو علي بن الحكم بن مسكين الذي لا إشكال في وثاقته، فلا مجال للنقاش في السند، و أما الدلالة فهي قابلة للخدش نظرا إلى عدم ظهورها في إرادة الضمان بالمعنى المصطلح بحيث تكون ذمة الملاح مشغولة بما نقص حتى لو طرأ التلف بآفة سماوية من غرق السفينة أو حرقها، بل المنسبق إلى الذهن من اشتراط كون النقصان عليه في أمثال المقام بحسب الاستعمالات الخارجية المتعارفة ان المراد لزوم تدارك النقص و جبره و تكميل الناقص على سبيل شرط الفعل لا شرط النتيجة.
فالغاية من الاشتراط الاهتمام بحفظ كمية الطعام، و العناية بعدم النقص لدى الاستلام، إذ لو حملها ألف كيس مثلا و عند التسلم كانت ألفا إلا خمسين فالناقص اما عند الملاح أو عند أحد أعوانه بعد وضوح عدم نقصه من عند نفسه فالشرط لا محالة ناظر إلى الفعل الخارجي، أعني التكميل لدى التسلم.
و ان شئت فقل ان النقص و كذا النقصان مصدر فلا معنى لاشتراط كونه عليه. فلا مناص من تقدير فعل أي عليه جبر النقص و تكميله.