المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٠ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
خصوصا مع علم المستأجر (١)
للضمان على ما ورد من انه «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».
نعم الرواية غير نقية السند لكن السيرة العقلائية قائمة على ذلك من غير حاجة إلى ورود نص خاص، إذ لا ينبغي الشك في ان من أخذ مالا من احد و لم يكن له فيه حق فهو مسئول عنه و مؤاخذ به، فهي قاعدة عقلائية سارية لدى العرف من غير نكير، و ممضاة لدى الشرع و لو بعدم الردع.
مضافا إلى ما يستفاد من بعض النصوص من ان حرمة مال المسلم كحرمة دمه.
و على الجملة: فمن راجع السيرة العقلائية لا يكاد يشك في استقرارها على مفاد قاعدة اليد، و ان من استولى على مال احد من عين أو منفعة بغير حق فهو مطالب به لو تلف سواء انتفع به أم لا.
فحال الإجارة الباطلة حال الغصب و لا فرق إلا من جهة العذر الشرعي و عدمه فيما إذا كان جاهلا بالبطلان.
و على هذا الأساس تبتني القاعدة المعروفة من ان «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» كما لا يخفى.
(١):- لا خصوصية لعلم المستأجر فيما هو (قده) بصدد بيانه أعني الضمان فان المناط فيه اما الإتلاف أو قاعدة اليد، و العلم و الجهل في ذلك شرع سواء.
نعم يختلف الحال بالإضافة إلى الحكم التكليفي لحرمة التصرف مع العلم دون الجهل عن عذر و قصور، فإنه لا يكون حينئذ آثما، كما لا يكون تصرفه مبغوضا عليه ظاهرا. و أما بلحاظ الحكم الوضعي أعني الفساد و الضمان فالملاك فيهما واحد حسبما عرفت.