المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
و كذا يتفرع على ما ذكر (١) انه لا يجوز حبس العين بعد
الموجر بوصفها العنواني فلا بد من الخروج عن عهدتها متصفة بتلك الصفقة، إذ هي بهذا الوصف ملك للمستأجر كما عرفت و هذا واضح.
و انما الكلام في ان الموجر هل له المطالبة حينئذ بالأجرة؟ قد يقال بعدم الاستحقاق كما أشار إليه في المتن و ذكر ان له وجها.
و لعل الوجه فيه ان الموجر لم يسلم ما وقعت الأجرة بإزائه فلأجله لم يستحق شيئا.
و يندفع بما عرفت من ان الأجرة لم تقع إلا بإزاء العمل خاصة و قد وفى و ادى ما عليه، و تسليمه ليس إلا بإتمامه و قد حصل. نعم كان ملتزما بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي بتسليم مورده اعني العين المتصفة و قد سلمه أيضا بدفع البدل و بذل قيمته الفعلية فقد سلم العمل و ما انتجه من الأثر المتعلق بالعين كنفسها اما مثلا أو قيمة فلم يفت عن المستأجر أي شيء. و معه كيف يقال بعدم الاستحقاق استنادا إلى عدم التسليم.
و بعبارة اخرى ان كان عدم التسليم باعتبار نفس العمل فالمفروض انه سلم، إذ لم يكن تسليمه بما هو إلا بإيجاده خارجا و قد أوجده كملا و ان كان باعتبار مورده، اعني العين بصفتها الفعلية التالفة فالمفروض تسليمه أيضا لكن لا بعينه بل ببدله فلم يفت عن المستأجر إلا شخصية ماله. و من المعلوم ان الشخصية لا تضمن بشيء، فإن الضمان انما يتعلق بالمالية و لا يقتضي إلا دفع المثل أو القيمة.
إذا فالصحيح استحقاقه الأجرة مع ضمان العين متصفة بوصف المخيطية حسبما ذكره في المتن.
(١):- ظهر الحال في ذلك مما قدمناه في الجهة الثانية فلاحظ.