المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠ - الأول الإيجاب و القبول
و لا يصح أن يقول في الإيجاب بعتك الدار- مثلا- و ان قصد الإجارة. نعم لو قال بعتك منفعة الدار أو سكنى الدار- مثلا- بكذا لا يبعد صحته إذا قصد الإجارة (١).
على الإنشاء فكيف يكون إنشاء له لتتحقق به المعاطاة.
و غير خفي أن هذا لو تمَّ فإنما يتجه فيما لو اعتبرنا في المعاطاة التعاطي من الطرفين.
و أما بناء على ما هو الصحيح عندنا و عنده أيضا من أن المعاطاة و ان كانت من باب المفاعلة إلا أن المراد بها إنشاء العقد بالفعل و العطاء الخارجي و لو كان ذلك من جانب واحد إذا كان بقصد تحقق المعاملة و إنشائها من بيع أو إجارة و نحوهما لوحدة المناط المقتضي للصحة بينه و بين ما إذا كان التعاطي من الجانبين. فلا إشكال حينئذ بوجه، فيعطى المستأجر عين الأجرة بقصد الاستيجار و يأخذها الأجير بقصد القبول، و بذلك تتحقق المعاطاة.
على انه لا يتم في نفسه، لأنا لو سلمنا اعتبار التعاطي من الطرفين فلا ينحصر ذلك بعطاء نفس ما يراد تعلق العقد به، أعني العمل المستأجر عليه بنفسه، بل يكتفى بكل فعل يكون مبرزا لهذا القصد عرفا كالاشتغال بالمقدمات من الإتيان بلوازم البناية و الخياطة بقصد إنشاء الإجارة كما هو المتعارف خارجا، و يكون إعطاء الأجرة بمنزلة القبول، أو ان الأجير يأتي بالدابة على باب الدار معلنا تهيؤه لنقل المتاع و نحو ذلك من مقدمات العمل.
(١):- فرّق (قده) بين هذين التعبيرين فلم يستبعد الصحة في الثاني بعد أن حكم ببطلان الأول.